حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٤٨ - خلافة المستعين باللّه
و قال افلاطون الحكيم: من لم يعتبر بالتجارب، أوقعه اللّه في المهالك. و قال: كفى بالتجارب تأديبا و بتقلب الأيام عظة. و قال: الملك كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار، فإن كان عذبا عذبت، و إن كان مالحا ملحت. و سئل عن الرجل العاقل فقال: من اجتمعت فيه خصال الأدب، و لا يقهره الغضب، لأن العقل أصله التثبت في الأمور، و ثمرته السلامة. و قال:
السلطان كالسوق ما راج فيه حمل إليه، و صاحب الملك كراكب الأسد تهابه الناس، و هو لمركوبه أهيب. و قال: من عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل. و من أطلق بصره، طال أسفه، و من طال أمله ساء عمله. و من أطلق لسانه، قيد نفسه. و من أصلح فاسده أرغم حاسده. و من قاسى الأمور، فهم المستور. و من أحب المكارم اجتنب المحارم. و من حسنت به الظنون، رمقته الرجال بالعيون. و قال الأدب ينوب عن الحسب. العفو يفسد اللئيم، بقدر ما يصلح الكريم. من شاور ذوي الألباب، دل على الصواب. من أمل إنسانا هابه، و من قصر عن شيء عابه. من بالغ في الخصومة أثم، و من قصر عنها ظلم. و لا يستطيع أن يتقي اللّه من خاصم. من فرط في الأمانة ضدها عمل. من عرض نفسه لما قصر عنه فعله، فقد نقص في عين غيره. من جاد ساد، و من ساد قاد، و من قاد بلغ المراد. ظلم الأيامى و اليتامى مفتاح العقر. لا يصلح للصدر إلا من يكون واسع الصدر. ما تاه إلا وضيع، و لا فاخر إلا لقيط، و لا تعصب إلا بخيل، و لا أنصف إلا كريم. الحاجة إلى الأخ المعين، كالحاجة إلى الماء المعين. الكريم يلين إذا استعطف، و اللئيم يقسو إذا لوطف. أقرب الناس إلى اللّه، أكثرهم عفوا عند القدرة. و أنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه. من لم يكن له من نفسه واعظ، لم تنفعه المواعظ. من رضي بالقضاء، صبر على البلاء.
من عمر دنياه ضيع ماله. و من عمر آخرته بلغ آماله. القناعة عز المعسر، و الصدقة كنز الموسر.
من سره فساده ساء معاده. الشقي من جمع لغيره، و بخل على نفسه. الخير أجل بضاعة، و الإحسان أفضل صناعة. من استغنى عن الناس، أمن من عوارض الإفلاس. من رفع حاجة إلى اللّه، استظهر في أمره. و من رفعها إلى الناس وضع من قدره. من أبدى سر أخيه أبدى اللّه أسرار مساويه. أعص الجاهل تسلم، و أطع العاقل تغنم. ازدياد الأدب عند الأحمق، كازدياد الماء العذب في أصول الحنظلة، لا يزيدها إلا مرارة. مكتوب في الإنجيل: كما تدين تدان، بالكيل الذي تكيل تكال.
و كان بعض الخلفاء يتلطف في ادخال السرور على إخوانه، فيضع عندهم الصرة فيها ألف درهم، و يقول لبعضهم: امسكها حتى أعود إليك، ثم يرسل إليه بعض غلمانه فيقول له: أنت في حل من ذلك. و قال بعض الحكماء: أحزم الناس: من وقي نفسه بماله، و وفي دينه بنفسه، و أجود الناس: من عاش الناس في فضله. و أفضل اللذات التفضل على الإخوان. و قال: المعروف ذخيرة الأدب، و البر غنيمة الحازم، و الخير عطر الأخيار من بذل ماله، استعبد أمثاله. و من أذل فلسه، أعز نفسه. و إن صاحب المعروف لا يقع و إن وقع وجد متكأ. و قال: إمام عادل خير من مطر و إبل.
و سلطان غشوم خير من فتنة تدوم. و قال: فضل الملوك في الإعطاء، و شرفهم في العفو، و عزهم في العدل. و العدل هو نظام العالم.