حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٥٤ - الدب
كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» . و قال حمزة و الميداني في الأمثال: جحا رجل من فزارة، كنيته أبو الغصن و هو من أحمق الناس. فمن حمقه، أن موسى بن عيسى الهاشمي مر به يوما و هو يحفر بظهر الكوفة موضعا، فقال له: ما بالك يا أبا الغصن لأي شيء تحفر؟فقال: إني دفنت في هذه الصحراء دراهم و لست أهتدي إلى مكانها. فقال له موسى: كان ينبغي أن تجعل عليها علامة، قال: لقد فعلت، قال: ما ذا؟قال: سحابة في السماء كانت تظلها، و لست أدري موضع العلامة الآن. و من حمقه أيضا أنه خرج يوما بغلس، فعثر في دهليز منزله بقتيل، فالقاه في بئر هناك، فعلم به أبوه فأخرجه و دفنه، ثم خنق كبشا و القاه في البئر، ثم إن أهل القتيل طافوا في سكك الكوفة يبحثون عنه، فتلقاهم جحا و قال: في دارنا رجل مقتول فانظروا لعله صاحبكم، فغدوا إلى منزله، فأنزلوه في البئر، فلما رأى الكبش، ناداهم هل كان لصاحبكم قرون؟ فضحكوا منه و انصرفوا. و من حمقه أيضا أن أبا مسلم الخراساني، صاحب الدعوة، لما ورد الكوفة، قال لمن حوله: أيكم يعرف جحا فيدعوه إلي؟فقال يقطين: أنا. فخرج و دعاه، فلما دخل لم يجد في المجلس غير أبي مسلم و يقطين، فقال جحا: يا يقطين أيكما أبو مسلم؟!و جحا اسم لا ينصرف لأنه معدول من جاح مثل عمر من عامر يقال جحا يجحو جحوا إذا رمى.
الدارم:
القنفذ. قاله ابن سيده و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب القاف.
الدبى:
بفتح الدال المهملة و تخفيف الباء الموحدة الجراد قبل أن يطير. الواحدة دباة قال الراجز:
كأن خوف قرطها المعقوب # على دباة أو على يعسوب
و أرض مدبية أي كثيرة الدبى، و قالوا في أمثالهم [١] : «أكثر من الدبى» . و في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: يا رسول اللّه كيف الناس بعد ذلك؟قال [٢] صلى اللّه عليه و سلم: «دبى يأكل شداده ضعفاءه حتى تقوم الساعة» . و قد تقدم الكلام على عموم الجراد.
الدب:
من السباع معروف، و الأنثى دبة و كنيته أبو جهينة و أبو الجلاح و أبو سلمة و أبو حميد و أبو قتادة و أبو اللماس: و أرض مدبة أي ذات أدباب. و الدب يحب العزلة فإذا جاء الشتاء دخل و جاره الذي اتخذه في الغيران، و لا يخرج حتى يطيب الهواء، و إذا جاع يمتص يده و رجليه فيندفع عنه بذلك الجوع. و يخرج في الربيع كأسمن ما يكون. و هو مختلف الطباع، لأنه يأكل ما تأكله السباع، و ما ترعاه البهائم، و ما يأكله الناس و من طبعه أنه إذا كان أوان السفاد، خلا كل ذكر بأنثاه، و الذكر يسافد أنثاه مضطجعة على الأرض، و تضع الأنثى جروها قطعة لحم غير مميز الجوارح، فتهرب به من موضع إلى موضع، خوفا عليه من النمل، كما تقدم في جهير، و هي مع ذلك تلحسه حتى تتميز أعضاؤه و يتنفس. و في ولادتها صعوبة و ربما أشرفت على التلف حالة الوضع، و زعم بعضهم أنها تلد من فيها، و إنما تلده ناقص الخلق تشوقا للذكر و حرصا على السفاد، و لشدة شهوتها تدعو الآدمي إلى وطئها. و من شأن هذا الجنس أن يسمن في الشتاء و تقل
[١] جمهرة الأمثال: ٢/١٤٧.
[٢] رواه ابن حنبل: ٦/٨١-٩٠.