حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٧٣ - الأمثال
و ابن عمر و ابن عباس و عطاء. قال العبدري: و هو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الخدري فإنه قال: لا جزاء فيه و حكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار، و عروة بن الزبير فإنهم قالوا: هو من صيد البحر لا جزاء فيه. و احتج لهم بحديث أبي المهزم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال:
أصبنا رجلا من جراد فكان الرجل منا يضربه بسوطه، و هو محرم، فقيل: ان هذا لا يصلح.
فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: «إنما هو من صيد البحر» رواه أبو داود و الترمذي و غيرهما، و اتفقوا على ضعفه لضعف، أبي المهزم و هو بضم الميم و كسر الزاي و فتح الهاء بينهما. و اسمه يزيد ابن سفيان و سيأتي ذكره في حكم النعامة. و احتج الجمهور بما رواه الإمام الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن، عند عبد اللّه بن أبي عمار، أنه قال: أقبلت مع معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه و كعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق، و كعب على نار يصطلي «فمرت به رجل من جراد، فأخذ جرادتين فقتلهما، و كان قد نسي إحرامه ثم ذكر إحرامه، فألقاهما» . فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر رضي اللّه عنه و دخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر، فقال: «ما جعلت على نفسك يا كعب؟فقال: درهمين فقال: بخ بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت على نفسك» [١] و بإسناد الشافعي و البيهقي الصحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها، و هو محرم فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام و لتأخذن بقبضة جرادات. قال الإمام الشافعي رحمه اللّه: أشار بذلك إلى أن فيها القيمة فالجراد و بيضه مضمونان بالقيمة على المحرم، و في الحرم فلو وطئه عامدا أو جاهلا ضمن، و لو عم الجراد المسالك و لم يجد بدا من وطئه فالأظهر أنه لا ضمان. و قيل: لا ضمان قطعا. و يجوز السلم في الجراد و السمك حيا و ميتا عند عموم وجودهما.
و يوصف كل جنس بما يليق به و حكى الرافعي في باب الربا ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ليس من جنس اللحوم، قال في الروضة و هو الأصح. و الثاني أنه من اللحوم البريات. و الثالث أنه من اللحوم البحريات. و يظهر أثر الخلاف في جواز بيعه بلحم بحري أو بري و فيما لو حلف لا يأكل لحما. و حكى الموفق بن طاهر قولا غريبا أنه من صيد البحر لأنه يتولد من روث السمك و هو شاذ.
الأمثال:
قالت العرب: «تمرة خير من جرادة و أطيب من جرادة» . «و جاء القوم كالجراد المنتشر [٢] » . أي متفرقين. «و أجرد من الجراد [٣] » . «و أغوى من غوغاء [٤] الجراد» . و قالوا: «كالجراد لا يبقي و لا يذر» [٥] . يضرب في اشتداد الأمر و استئصال القوم. و قالوا: «أحمى من مجير الجراد [٦] » .
و هو مدلج بن سويد الطائي، و كان من حديثه فيما ذكر ابن الأعرابي، عن الكلبي أنه خلا ذات يوم في خيمته فإذا هو بقوم من طيء، و معهم أوعيتهم، فقال: ما خطبكم؟قالوا: جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه. فركب فرسه و أخذ رمحه و قال: و اللّه لا يتعرض له أحد منكم إلا قتلته
[١] الحديث بتمامه في الموطأ حج: ٢٣٥-٢٣٦.
[٢] مجمع الأمثال: ١/١٦٥.
[٣] جمهرة الأمثال: ١/٢٧١.
[٤] جمهرة الأمثال: ٢/٧٦.
[٥] مجمع الأمثال: ١/١٦٢.
[٦] جمهرة الأمثال: ١/٣٣٠.