حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٤٤ - خلافة الحاكم بأمر اللّه
مات. و لم ينتظم لبني العباس بعده أمر، و ذلك في الثامن و العشرين من المحرم سنة ست و خمسين و ستمائة.
و كان السبب في قتله أن الطاغية هولاكو بن قبلاي خان بن جنكز خان المغلي، لما كان في أوائل سنة ست و خمسين و ستمائة قصد بغداد بجيش عرمرم، فخرج إليه الدويدار بالعسكر فالتقوا بطلائع هولاكو، و عليهم تايجو فانكسروا لقلتهم ثم أقبل تايجو فنزل غربي بغداد، و نزل هولاكو على شرقيها فأشار الوزير على الخليفة أن يخرج إلى هولاكو في تقرير الصلح، فخرج الكلب و توثق لنفسه، ثم رجع فقال: إن هولاكو رغب في أن يزوج ابنته بابنك، و أن تكون الطاعة له كالملوك السلجوقية، و يرحل عنك فخرج الخليفة في أكابر الوقت، و أعيان دولته ليحضروا العقد، فضربوا رقاب الجميع، و قتل الخليفة. و كان حليما كريما سليم الباطن، قليل الرأي حسن الديانة، مبغضا للبدعة و بالجملة ختم له بخير. فإن الكافر هولاكو أمر به و بولده أبي بكر فرفسا حتى ماتا. و ذلك في حدود آخر المحرم، و كان الأمر أشغل من أن يوجد مؤرخ لموته أو لمواراة جسده. فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم. و بقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين فلما كان في شهر رجب سنة تسع و خمسين و ستمائة بايع المصريون بمصر المستنصر باللّه.
خلافة المستنصر باللّه أحمد بن الخليفة الظاهر باللّه
هو أحمد بن الخليفة الظاهر باللّه بن محمد بن الناصر العباسي الأسود. كانت أمه حبشية و كان بطلا شجاعا، قدم مصر فعرفوه، و هو عم المستعصم المقتول. نهض بإقامة دولته و مبايعته السلطان الملك الظاهر [١] ففوض أمر الأمة إليه. ثم خرجا إلى الشام ثم إن الخليفة فارقه من ثم، و سار بعسكر نحو ألف ليملك بغداد فكان القتال بينه و بين التتار في آخر السنة فعدم في الوقعة، و كان في خدمته الحاكم أبو العباس أحمد فانهزم إلى الشام.
خلافة الحاكم بأمر اللّه
فلما كان في ثامن المحرم، سنة إحدى و ستين و ستمائة، عقد مجلس عظيم لعقد البيعة للخليفة، فأحضروا أبا العباس أحمد ابن الأمير أبي علي بن أبي بكر بن المسترشد باللّه بن المستظهر باللّه العباسي، فأثبت نسبه فعند ذلك مد السلطان الملك الظاهر يده و بايعه بالخلافة، ثم بايعه القضاة و الأمراء. و لقب بالحاكم بأمر اللّه فلما كان من الغد خطب خطبة أولها: الحمد للّه الذي أقام لبني العباس ركنا و ظهرا، ثم كتب بدعوته و إمامته إلى الأقطار و بقي في الخلافة أربعين سنة و أشهرا و كانت وفاته في جمادى الأولى سنة إحدى و سبعمائة و دفن عند السيدة نفيسة رحمة اللّه تعالى عليهما.
[١] هو الملك السلطان الظاهر بييرس، تولى حكم مصر سنة ٦٥٨ هـ. و توفي سنة ٦٧٦ هـ و له المواقع العظيمة مع الإفرنج و التتار و البطولات و الفتوحات و الجهاد و يكفيه أنه عزز الخلافة.