حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٥٦ - الحكم
و بركاته، فقال له الطبيب هبة اللّه بن صاعد بن التلميذ النصراني [١] : ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ!فلم يلتفت إليه الجواليقي، و قال للمقتفي: يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية. و روى له خبرا في صورة السلام. ثم قال: يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه المعتبر، لما لزمته كفارة الحنث، لأن اللّه تعالى ختم على قلوبهم، و لن يفك ختمه إلا الإيمان. فقال: صدقت و أحسنت. قال:
فكأنما ألقم ابن التلميذ بحجر مع فضله و غزارة أدبه. و وجدت البيتين لابن الخشاب [٢] من أبيات. توفي الجواليقي في سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة ببغداد.
الحكم:
يحل أكله لأنه مستطاب كالوعل. و لم يذكره الرافعي في باب الأطعمة و إنما ذكره في باب الربا. فقال: و في لحم الظباء مع الأيل تردد للشيخ أبي محمد، و استقر جوابه على إنهما كالضأن مع المعز، أي فلا يباع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل. انتهى.
و حكى المتولي في ذلك وجهين من غير ترجيح.
الخواص:
إذا بخر بقرنه طرد الهوام و كل ذي سم، و إذا أحرق قرنه و سحق و استيك به قطع الصفرة و الحفر من الأسنان، و شد أصولها، و من علق عليه شيء من أجزائه لم ينم ما دام عليه و إذا جفف قضيبه و سقي هيج الباه. و إذا شرب دمه فتت الحصاة التي في المثانة و اللّه تعالى أعلم.
ابن آوى:
جمعه بنات آوى و كذلك ابن عرس و ابن المخاض و ابن اللبون تقول بنات عرس و بنات مخاض و بنات لبون و بنات آوى و لا ينصر قال الشاعر [٣] :
ان ابن آوى لشديد المقتنص # و هو إذا ما صيد ريح في قفص
و كنيته أبو أيوب و أبو ذؤيب و أبو كعب و أبو رائل و سمي ابن آوى لأنه يأوي إلى عواء أبناء الشجرة كقاضيان و يقال للبزاة و الشواهين و غيرهما مما يصيد صقور، و لفظه مشتق من البزوان و هو طويل المخالب و الأظفار يعدو على غيره، و يأكل مما يصيد من الطيور و غيرها. و خوف الدجاج منه أشد من خوفها من الثعلب، لأنه إذا مر تحتها و هي على الشجرة أو الجدار تساقطت و إن كانت عددا كثيرا.
الحكم:
الأصح تحريم أكله، لأنه يعدو بنابه و لو قيل إن نابه ضعيف فيكون كالضبع و الثعلب لكان مذهبا. و ملخص ما فيه عندنا وجهان: الأصح في المحرر و المنهاج و الشرح و الحاوي الصغيرين التحريم. و الثاني و هو اختيار الشيخ أبي حامد الحل. و سئل الإمام أحمد عنه؟فقال كل ما نهش بأنيابه فهو من السباع. و بحظره قال أبو حنيفة و صاحباه.
[١] ابن صاعد بن التلميذ: هبة اللّه بن صاعد المتوفى سنة ٥٦٠ هـ-.
[٢] ابن الخشّاب: عبد اللّه بن أحمد، من أهل بغداد، فقيه، مات سنة ٥٦٧ هـ-.
[٣] في وفيات الأعيان: ٢/١١٩.