حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٢ - الأساريع
جمع بين كلمتين متناقضتين لأن الأروى تسكن شعف الجبال، و النعام يسكن في السهولة من الأرض، و في طبعها الحنوّ على أولادها، فإذا صيد منها شيء تبعته، و رضيت أن تكون معه في الشرك و في طبعه البر بأبويه و ذلك أنه يختلف إليهما بما يأكلانه، فإن عجزا عن الأكل مضغ لهما و أطعمهما و يقال: إن في قرنيه ثقبين يتنفس منهما فمتى سدا هلك سريعا.
و حكمها:
الحل كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الوعل.
الأمثال:
قالوا [١] : «إنما فلان كبارح الأروى» . و ذلك أن مأواها الجبال، فلا يكاد الناس يرونها سانحة و لا بارحة إلا في الدهر مرة، يضرب لمن يرى منه الاحسان في بعض الأحايين.
و قالوا: «تكلم فلان فجمع بين الأروى و النعام» ، كما تقدم. و قالوا: «ما يجمع بين الأروى و النعام» ، يضرب في الشيئين المختلفين جدا أي كيف يتألف الخير و الشر.
تنبيه:
روى مسلم أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، رضي اللّه عنهم، خاصمته أروى بنت أويس إلى مروان بن الحكم و هو والي المدينة في أرض في الحيرة، و قالت: إنه قد أخذ حقي و اقتطع قطعة من أرضي. فقال سعيد رضي اللّه عنه: كيف أظلمها و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [٢] يقول: «من اقتطع شبرا من أرض ظلما، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين» .
ثم ترك لها الأرض. و قال: دعوها و إياها اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها و اجعل قبرها في بئرها.
فعميت أروى، و جاء سيل فأظهر حدود أرضها. ثم لما أعمى اللّه تعالى أروى، فكانت تلتمس الجدران، و تقول أصابتني دعوة سعيد [٣] بن زيد. فبينما هي تمشي إذ وقعت في البئر فماتت.
و روي أنها سألت سعيدا أن يدعو لها، فقال: لا أرد على اللّه شيئا اعطانيه قال: و كان أهل المدينة إذا دعا بعضهم على بعض، يقولون: أعماه اللّه كما أعمى أروى، يريدونها. ثم صار أهل الجهل يقولون أعماه اللّه كما أعمى الأروى يريدون الأروى التي بالجبل يظنونها شديدة العمى و الصواب الأوّل.
الخواص:
إذا أخذ قرنه و ظلفه و خلطا في دهن، و مسح به الساعي الذي يمشي كثيرا بدنه و ساقيه أزال عنه ضرر التعب حتى كأنه لم يمش شيئا.
الأساريع
: بفتح الهمزة، دود أحمر يكون في البقل ينسلخ فيصير فراشا قال ابن مالك قال ابن السكيت: و الأصل يسروع بالفتح إلا أنه ليس في الكلام يفعول. و قال قوم: الأساريع دود
[١] جمهرة الأمثال: ٢/١٤٠.
[٢] رواه الترمذي في الديات: ٢١، و رواه مسلم في المساقاة: ١٣٧، ١٣٩، ١٤١، ١٤٣ و البخاري في بدء الخلق: ٢٢، و لفظه: «و من سرق شبرا طوّقه يوم القيامة» . و يروى أيضا بلفظ: «و من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه» .
[٣] هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، صحابي شهد المشاهد كلها، إلا بدرا توفي بالمدينة المنورة سنة ٥١ هـ.