حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٩٩ - الذئب
بالذربة، و أصله و من ذرب المعدة و هو فسادها. و قيل: أراد سلاطة لسانها و فساد منطقها مأخوذة من قولهم: ذرب لسانه، إذا كان حاد اللسان لا يبالي بما يقول، و العيص بالعين و الصاد المهملتين أصل الشجر و المؤتشب الملتف و قوله لطت بالذنب، و هو بالطاء المهملة، أراد به أنها منعته بضعها من لطت الناقة بذنبها، إذا سدت فرجها به، إذا أرادها الفحل. و قيل: أراد توارت و أخفت شخصها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها، و كان الأعشى المذكور شكا إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم امرأته و ما صنعت، و أنها عند رجل منهم يقال له مطرف بن بهصل، فكتب النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى مطرف: «انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه» . فأتاه [١] بكتاب النبي صلى اللّه عليه و سلم فقرأه عليه، فقال لها: يا معاذة هذا كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيك و أنا دافعك إليه. فقالت: خذ لي العهد و الميثاق و ذمة النبي صلى اللّه عليه و سلم، أن لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذلك و دفعها مطرف إليه فأنشأ يقول:
لعمرك ما حبي معاذة بالذي # يغيره الواشي و لا قدم العهد
و لا سوء ما جاءت به إذ أزلها # غواة رجال اذينا جونها بعدي
و قال الزمخشري في تفسيره قوله [٢] تعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ استعظم كيد النساء على كيد الشيطان، لأنه، و إن كان في الرجال كيد، إلا أن النساء ألطف كيدا، و أنفذ حيلة، و لهن في ذلك رفق و بذلك يغلبن الرجل. و منه قوله تعالى: وَ مِنْ شَرِّ اَلنَّفََّاثََاتِ فِي اَلْعُقَدِ [٣] و النفاثات من بينهن اللاتي لهن ما ليس لغيرهن من البوائق. و عن بعض العلماء أنه قال: أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن اللّه تعالى يقول [٤] : إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطََانِ كََانَ ضَعِيفاً و قال [٥] في النساء: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و في تاريخ [٦] ابن خلكان، في ترجمة عمر بن أبي ربيعة، قال: بينما عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت، إذ رأى امرأة تطوف بالبيت، فأعجبته فسأل عنها فإذا هي من البصرة، فكلمها مرارا، فلم تلتفت إليه و قالت: إليك عني فإنك في حرم اللّه في موضع عظيم الحرمة، فلما ألح عليها و منعها من الطواف، أتت محرما لها، و قالت له تعالى معي أرني المناسك، فحضر معها فلما رآها عمر بن أبي ربيعة عدل عنها، فتمثلت بشعر الزبرقان [٧] بن بدر السعدي:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له # و تتقي مربض المستأسد الضاري [٨]
فبلغ المنصور خبرهما، فقال: وددت أن لم تبق فتاة في خدرها إلا سمعته. و كانت ولادة عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه، فكان الحسن البصري يقول، إذا جرى ذكر ولادته: أي حق رفع و أي باطل وضع، و غزا في البحر فأحرقوا السفينة فاحترق، و ذلك في سنة ثلاث و ثمانين.
[١] رواه أحمد: ٢-٢٠٢.
[٢] سورة يوسف: الآية ٢٨.
[٣] سورة الفلق: الآية ٤.
[٤] سورة النساء: الآية ٧٦.
[٥] وفيات الأعيان: ٣/٤٣٦.
[٦] سورة يوسف: الآية ٢٨.
[٧] الزبرقان بن بدر التميمي السعدي، صحابي، من رؤساء قومه. مات سنة ٤٥. هـ-.
[٨] البيت في الحيوان للجاحظ غير معزو. و فيه: «و تتقي صولة» .