حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٣٦ - خلافة أبي بكر عبد الكريم الطائع للّه
نفسه، من الخلافة و عمره سبع و أربعون سنة، و لم يل الخلافة من بني العباس من هو أكبر سنا. قال صاحب رأس مال النديم: إنه لم يتقلد الخلافة من أبوه حي، سوء الطائع للّه و الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه، و كلاهما اسمه أبو بكر. و هو السادس، فخلع كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى و ذلك إذا لم يعد ابن المعتز و إن عد فالمطيع هو السادس، و قد خلع نفسه لما حصل له من الفالج، و لما ولي، أعني الطائع خلع على سبكتكين التركي، و ولاه ما وراء بابه.
و في أيام الطائع استولى الملك عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، على بغداد و ملكها، فخلع عليه الطائع للّه الخلع السلطانية، و توجه و طوقه و سوره. و عقد له لواءين، و ولاه ما وراء بابه.
و تسلم عضد الدولة الوزير أبا طاهر بن بقية [١] وزير عز الدولة و صلبه، فرثاه أبو الحسن بن الأنباري [٢] بمرثية لم يسمع في مصلوب مثلها فلنأت بها و هي هذه [٣] :
علو في الحياة و في الممات # لحق أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك إذ أقاموا # وفود نداك أيام الصّلات [٤]
كأنك قائم فيهم خطيبا # و كلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاء # كمدكها إليهم بالهبات [٥]
و لما ضاق بطن الأرض عن أن # يضم علاك من بعد الممات
أصاروا الجو قبرك و استعاضوا # عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعى # بحراس و حفاظ ثقات [٦]
و توقد حولك النيران قدما # كذلك كنت أيام الحياة [٧]
ركبت مطية من قبل زيد # علاها في السنين الماضيات
و تلك قضية فيها تأس # تباعد عنك تعيير العداة [٨]
و لم أر قبل جذعك قط جذعا # تمكن من عناق المكرمات
أسأت إلى النوائب فاشتثارت # فأنت قتيل ثأر النائبات
و كنت تجيرنا من صرف دهر # فعاد مطالبا لك بالترات [٩]
و صير دهرك الإحسان فيه # إلينا من عظيم السيئات
و كنت لمعشر سعدا فلما # مضيت تفرقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادي # حقيق بالدموع الجاريات [١٠]
[١] هو الوزير أبو الطاهر محمد بن محمد بن بقية بن علي و لقبه نصير الدولة، قبض عليه عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه، و سمل عينيه سنة ٣٦٦ هـ- بمدينة واسط. ثم قتل و صلب أيام عضد الدولة سنة ٣٦٧ هـ-. ببغداد
[٢] ابن الانباري: أبو الحسن، محمد بن عمر بن يعقوب، من عدول بغداد، شاعر مقل كاتب، صوفي واعظ توفي سنة ٣٩٠ هـ-.
[٣] الأبيات في وفيات الأعيان: ٥/١٢٠.
[٤] في الوفيات: «... حين أقاموا» .
[٥] في الوفيات: «كمدهما إليهم... » .
[٦] في الوفيات: «بحفاظ و حراس ثقات» .
[٧] في الوفيات: «و تشعل عنك النيران ليلا» .
[٨] في الوفيات: «و تلك فضيلة فيها... » .
[٩] في الوفيات: «من صرف الليالي» . و الترات: الانتقام.
[١٠] في الوفيات: «يخفق بالدموع... » .