حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٨٠ - الجساسة
سلام [١] و الكسائي [٢] هذه صناعة الأشراف.
قال و أما أديان العرب فإن النصرانية كانت في ربيعة و غسان و بعض قضاعة و اليهودية كانت في حمير و كنانة و كندة و بني الحارث بن كعب و المجوسية في تميم و منهم الحاجب [٣] بن زرارة الذي رهن قوسه عند كسرى، و وفى به حتى ضرب المثل به فقالوا: «أوفى من قوس حاجب» و فكت أيام النبي صلى اللّه عليه و سلم، و أهديت إليه و الزندقة كانت في قريش انتهى. و ما ذكره من كون الزبير بن العوام كان خياطا، فيه نظر، و الصواب أنه كان جزارا. ذكره ابن الجوزي و غيره كما تقدم. و لأن عمرو بن العاص يومئذ كان كبير مصر و عظيم أهلها، فأشبه الجزور بالنسبة إلى غيرها، من بهيمة الأنعام و نحرها موته، و تفرقة لحمها قسمة أمواله بعد موته. و كان من جملة تركته تسعة أرادب ذهبا. و أما الوضوء من أكل لحم الجزور فقد تقدم في باب الهمزة في لفظ الإبل ذكر من ذهب إليه من الأئمة و أنه المختار المنصور من جهة الدليل ففي صحيح مسلم و غيره عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه: أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه و سلم أ نتوضأ من لحوم الغنم فقال: «إن شئت توضأ و إن شئت فلا تتوضأ» فقال: أ نتوضأ من لحوم الإبل؟قال: «نعم توضأ من لحوم الإبل» [٤] . و روى أحمد و أبو داود و غيرهما عن البراء بن عازب قال: سئل النبي صلى اللّه عليه و سلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤا منها» . و سئل عن لحوم الغنم فقال: «لا تتوضئوا منها» [٥] . قال النووي رحمه اللّه هذان حديثان صحيحان ليس عنهما جواب شاف و قد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين ا هـ.
و روى البخاري و مسلم و أبو داود النسائي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، قال: بينما النبي صلى اللّه عليه و سلم ساجد إذ جاءه عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي صلى اللّه عليه و سلم فلم يرجع رأسه حتى جاءت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها فأخذته من على ظهره، ودعت على من صنع ذلك.
فقال [٦] النبي صلى اللّه عليه و سلم: «اللهم عليك بالملإ من قريش اللهم عليك بأبي جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف أو أبي بن خلف» . قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر، غير أمية أو أبي فإنه كان ضخما فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر.
الجساسة:
بفتح الجيم و تشديد السين المهملة الأولى. قال ابن سيده: هي دابة في جزائر البحر تجس الأخبار و تأتي بها الدجال. و كذا قال أبو داود السجستاني: سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال. و جاء عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص انها دابة الأرض المذكورة في القرآن
[١] القاسم بن سلام الهروي، عالم محدث أديب فقيه مؤدب مات سنة ٢٢٤ هـ.
[٢] الكسائي: علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي، الكوفي اللغوي النحوي. مات سنة ١٨٩ هـ. كان مؤدب الرشيد العباسي و ابنه الأمين.
[٣] الحاجب بن زرارة بن عدس الدارمي، من سادات العرب في الجاهلية، أسلم ثم مات سنة ٣ هـ.
[٤] رواه مسلم في الحيض: ٩٧ و البخاري في الصلاة: ٥٠.
[٥] رواه أحمد: ٤، ٣٥٢.
[٦] رواه البخاري في الجزية: ٢١ و الوضوء ٦٩ و الصلاة ١٠٩، و مناقب الأنصار: ٢٩، و رواه مسلم في الجهاد:
١٠٧، ١٠٨، و النسائي في الطهارة: ١٩١ و ابن حنبل: ١/٣٩٣-٤١٧.