حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٥٨ - الدجاج
هو الطالب له، فقال للخادم اذهب فأنت حر للّه تعالى. و لذلك قال أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه: ما منا أحد إلا و قد مالت به الدنيا، الا ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، و لم يمت إلى أن أعتق ألف نسمة أو أكثر من ذلك. و مناقبه و فضائله رضي اللّه تعالى عنه لا تحصى قال حجة الإسلام الغزالي: و كانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكرة، و كفارة لما جرى من نقصان الصلاة و هذا هو الدواء القاطع لمادة العلة و لا يغني غيره.
و من طبع الدبسي إنه لا يرى ساقطا على وجه الأرض بل في الشتاء له مشتى و في الصيف له مصيف و لا يعرف له وكره .
و حكمه:
الحل بالاتفاق. و في سنن البيهقي عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، أنه قال في الخضري: و الدبسي و القمري و القطا و الحجل إذا قتله المحرم شاة شاة.
الخواص:
قال صاحب المنهاج في الطب: إنه أفضل الطير البري، و بعده الشحرور و السماني، ثم الحجل و الدراج، و فراخ الحمام و الورشان و هو حار يابس.
و الدباساء ممدودا الأنثى من الجراد. و هو في المنام كالسماني و سيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام عليهما في باب السين المهملة فلينظر هناك.
الدجاج:
مثلث الدال حكاه ابن معن الدمشقي و ابن مالك و غيرهما، الواحدة دجاجة الذكر و الأنثى فيه سواء و الهاء فيه كبطة و حمامة، و قال ابن سيده: سميت الدجاجة دجاجة لإقبالها و ادبارها يقال: دج القوم يدجون دجيجا إذا مشوا مشيا رويدا في تقارب خطو. و قيل هو أن يقبلوا و يدبروا. و قال الأصمعي: الدجاجة بالفتح الواحدة من الدجاج، و بالكسر الكبة من الغزل.
و قال غيره: الكبة من الغزل دجاجة بفتح الدال أيضا. قاله الإمام ابن بيدار في شرح الفصيح.
و كنية الدجاجة أم الوليد و أم حفصة و أم جعفر و أم عقبة و أم إحدى و عشرين و أم قوب و أم نافع.
و إذا هرمت الدجاجة لم يكن لبيضها مح، و إذا كانت كذلك لم يخلق منها فرخ، و من عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا تخشاها فإذا مر بها ابن آوى و هي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه. و توصف الدجاجة بقلة النوم، و سرعة الانتباه. يقال إن نومها و استيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس و رجوعه، و يقال إنها تفعل ذلك من شدة الجبن، و أكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض، بل ترتفع على رف أو على جذع، أو جدار أو ما قارب ذلك، و إذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة و بادرت إليها. و الفرخ يخرج من البيضة كاسيا كاسيا، ظريفا مقبولا، سريع الحركة يدعى فيجيب، ثم هو كلما مرت عليه الأيام، حمق و نقص حسنه و كيسه و زاد قبحه، فلا يزال كذلك حتى ينسلخ من جميع ما كان فيه إلى أن يصير إلى حالة لا يصلح فيها إلا للذبح أو الصياح أو البيض. و الدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم و الذباب، و ذلك من طباع الجوارح، و يأكل الخبز و يلتقط الحب، و ذلك من طباع البهائم و الطير. و يعرف الديك من الدجاجة و هو في البيضة و ذلك أن البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الأطراف فهي مخرج الإناث، و إذا كانت مستديرة عريضة الأطراف، فهي مخرج الذكور. و الفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن