حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٨ - الأسد
فمن أطاعك فانفعه لطاعته # كما أطاعك و ادلله على الرّشد
و من عصاك فعاقبه معاقبة # تنهي الظلوم و لا تقعد على ضمد [١]
و الضمد بفتح الضاد المعجمة و الميم الحقد. و كان قتله في شعبان سنة ست أو سبع و ثلاثين و مائة. قال ابن خلكان و غيره: و كان أبو مسلم قد سمع الحديث و روي عنه، و أنه خطب يوما فقام إليه رجل فقال ما هذا السواد الذي أراه عليك؟فقال أبو مسلم: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم دخل مكة يوم الفتح، و على رأسه عمامة سوداء، و هذه ثياب الهيبة و ثياب الدولة. يا غلام اضرب عنقه. قلت: حديث جابر هذا في صحيح مسلم قال ابن الرفعة: و في الحديث الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه و سلم صعد المنبر، و على رأسه عمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه، و هو أيضا في صحيح مسلم [٢] . قال ابن الرفعة: و من ثم كان شعار بني العباس في الخطبة السواد ا هـ.
قيل: أحصي من قتله أبو مسلم صبرا و في حروبه، فكانوا ستمائة ألف و اختلف في نسبه فقيل من العرب، و قيل من العجم، و قيل من الأكراد، و روي [٣] أنه قيل لعبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه: أبو مسلم خير أم الحجاج؟فقال: لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد و لكن كان الحجاج شرا منه ا هـ. و كان أبو مسلم فصيحا عالما بالأمور و لم يرقط مازحا و لم يظهر عليه سرور و لا غضب، و لا يأتي النساء إلاّ مرّة في السنة، و كان يقول: الجماع جنون و يكفي الإنسان أن يجن في السنة مرة واحدة، و روي أنه قيل لأبي مسلم: ما كان سبب خروج الدولة عن بني أمية؟قال:
لأنهم أبعدوا أولياءهم ثقة بهم، و ادنوا أعداءهم تألفا لهم، فلم يصر العدو صديقا بالدنو، و صار الصديق عدوا بالإبعاد. و كان أبو مسلم مميت دولة بني أمية، و محيي دولة بني العباس.
و ذكر ابن الأثير و غيره أن أبا جعفر المنصور لما حاصر ابن هبيرة قال: إن ابن هبيرة يخندق على نفسه مثل النساء. فبلغ ذلك ابن هبيرة، فأرسل إليه أنت القائل كذا و كذا فابرز إلي لترى.
فأرسل إليه المنصور: ما أجد لي و لك مثلا في ذلك إلا كأسد لقي خنزيرا فقال له الخنزير: بارزني فقال له الأسد: ما أنت لي بكفء فإن نالني منك سوء كان ذلك عارا علي و إن قتلتك قتلت خنزيرا فلم أحصل على حمد، و لا في قتلي لك فخر. فقال له الخنزير: إن لم تبارزني لأعرفن السباع، إنك جبنت عني. فقال الأسد: احتمال عار كذبك أيسر من تلطخ راحتي بدمك.
(الحكم) : قال الشافعي و أبو حنيفة و أحمد و داود و الجمهور: يحرم أكل الأسد لما روى [٤]
مسلم في صحيحه أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» . قال أصحابنا:
المراد بذي الناب ما يتقوى بنابه و يصطاد. و في الحاوي للماوردي قال: الشافعي:
[١] البيتان في ديوان النابغة الذبياني: ٢٤.
[٢] رواه مسلم في الحج: ٤٥١-٤٥٤.
[٣] وفيات الأعيان: ٣/١٤٨.
[٤] الصيد: ١٢-١٥. و رواه البخاري في الذبائح: ٢٨، ٢٩.