حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٢٢ - تذنيب
و سليمان بن يسار و ربيعة. و جعل أبو حنيفة و أحمد عوض بني اللبون بني المخاض. و يروى ذلك عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه. و الدية في الخطأ و شبه العمد على العاقلة كما تقدم، و هو عصبات القاتل من الذكور، و لا يجب على الجاني منها شيء، لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم أوجبها على العاقلة. فإن عدمت الإبل فتجب قيمتها من الدراهم و الدنانير في قول. و في قول يجب بدل مقدر منها و هو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم. لما روي أن عمر رضي اللّه تعالى عنه فرض الدية على أهل الذهب ألف دينار، و على أهل الورق اثني عشر ألف درهم. و به قال مالك و عروة بن الزبير و الحسن البصري. و قال أبو حنيفة: إنها مائة من الإبل أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم. و به قال سفيان الثوري رضي اللّه تعالى عنه.
فرع:
و دية المرأة نصف دية الرجل. و دية أهل الذمة و العهد ثلث دية المسلم إن كان كتابيا، و إن كان مجوسيا فخمس الثلث. و روي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: دية اليهودي و النصراني أربعة آلاف، و دية المجوسي ثمانمائة درهم. و به قال ابن المسيب و الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنهما. و إليه ذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دية الذمي و المعاهد مثل دية المسلم، و هو قول ابن مسعود و سفيان الثوري و أصحاب الرأي. و قال عمر بن عبد العزيز: دية الذمي نصف دية المسلم، و هو قول مالك و أحمد. و أما دية الأطراف فمبسوطة في كتب الفقه.
تذنيب:
قوله [١] تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا الآية. قال أهل التفسير: إنها نزلت في مقيس بن سبابة، و ذلك أنه لما قتل أخوه هشام بن صبابة في بني النجار، و لم يعلموا له قاتلا، و أعطوه ديته مائة من الإبل ثم انصرف هو و الفهري إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم راجعين نحو المدينة، فأتي الشيطان مقيسا و وسوس إليه فقال: تقبل دية أخيك فتكون عليك وصمة و مسبة، فاقتل الرجل الذي معك، فتكون نفس مكان نفس و فضل الدية، فغفل الفهري عن نفسه، فرماه مقيس بصخرة فشدخه. ثم ركب بعيرا من إبل الدية و ساق باقيها و رجع إلى مكة كافرا فأنزل اللّه عز و جل فيه هذه الآية. و مقيس هذا هو الذي استثناه النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم فتح مكة ممن أمنه، فقتل و هو متعلق بأستار الكعبة. و قد اختلف في حكم هذه الآية فروى البغوي و غيره عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: قاتل المؤمن عمدا لا توبة له. و قال زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه لما نزلت الآية التي في الفرقان و هي قوله [٢] تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت الغليظة فنسخت الغليظة اللينة، و أراد بالغليظة هذه الآية و باللينة آية الفرقان. و قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: آية الفرقان مكية و آية النساء مدنية، لم ينسخها شيء و الذي عليه جمهور المفسرين، و هو مذهب أهل السنة قاطبة، أن توبة قاتل المسلم عمدا مقبولة لقوله [٣] تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ* و ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فهو تشديد و مبالغة في الزجر عن القتل. كما روي عن سفيان بن عيينة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: إن المؤمن إذا لم يقتل
[١] سورة النساء: الآية ٩٣.
[٢] سورة الفرقان: الآية ٦٨.
[٣] سورة النساء: الآية ٤٨.