حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٥٢ - الأورق
يحرسها لا يفارقها طرفة عين و تخرج فراخها في أواخر الشهر. و في المجالسة للدينوري و الأذكياء [١]
لأبي الفرج بن الجوزي عن محمد بن كعب القرظي قال: جاء رجل إلى سليمان بن داود عليهما الصلاة و السلام، فقال: يا نبي اللّه إن لي جيرانا يسرقون أوزي، فنادى: الصلاة جامعة، ثم خطبهم فقال في خطبته: و أحدكم يسرق أوز جاره، ثم يدخل المسجد و الريش على رأسه، فمسح رجل رأسه بيده، فقال سليمان: خذوه فإنه صاحبكم.
و حكمه:
حل الأكل بالإجماع.
الخواص:
لحم الأوز و البط كثير الحرارة و الرطوبة، و بقراط [٢] الحكيم يقول: إنه أرطب الطير الحضري، و أجودها المخاليف، و هو يخصب الأبدان، لكنه يملؤها فضولا و دفع ضررها نفخ البورق [٣] في حلوقها، قبل الذبح، و هو يولد خلطا بلغميا، و يوافق أصحاب الأمزجة الحارة، و يختار أن يطلى لحمها قبل الشي بالزيت، لتذهب زهومته، و في طبخه أن يكثر من الأبازير الحارة ليزول غلظه و زهومته، لأنه كثير الفضول غير موافق للمعدة لعسر انهضامه، و هو لتكثيره الفضول يسرع إلى توليد الحميات. قال القزويني: إذا شويت خصية الأوز و أكلها الرجل و جامع زوجته من وقته فإنها تعلق بإذن اللّه تعالى. و في جوفه حصاة تمنع من الاستطلاق، إذا شربها المبطلون نفعته. و دهنه ينفع من ذات الجنب و داء الثعلب، إذا طليا به. و أكل لسانه ينفع من تقطير البول، إذا ديم عليه و غذاؤه جيد إلا أنه بطيء الهضم. و أما بيضه فمعتدل الحرارة، لكنه غليظ و أنفعه النيمبرشت لكنه يضر بأصحاب القولنج [٤] ، و الرياح و الدوار، و أكله بالصعتر و الملح يدفع ضرره، و هو يولد دما منتنا، و يوافق أصحاب الأمزجة الحارة. و هو وبيض النعام غليظان بطيئا الانهضام. فمن أحب أكلهما فليقنع بصفرتهما و يجب أن يعلم أن الصفرة، من كل بيض، ألطف من البياض، و البياض أرطب من الصفرة، و أغذى البيض و ألطفه ذو الصفرة، و أقله غذاء ما كان من دجاج لا ديك لها، و هذا النوع لا يتولد منه حيوان و لا مما يباض في نقصان القمر على الأكثر، لأن البيض من الاستهلال إلى الإبدار يمتلئ، و يرطب فيصلح للكون، و بالضد من الابدار إلى المحاق و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكر بيض الحجل و الدجاج في أماكنها.
الإلقة:
السعلاة، و قيل الذئبة، و سيأتيان إن شاء اللّه تعالى في باب السين المهملة و الذال المعجمة.
الإلق:
بالكسر الذئب و الأنثى القة و جمعهما الق. و ربما قالوا للقردة الالقة و لا يقال للذكر الق و لكن قرد و رباح.
الأودع:
اليربوع. قاله الجوهري: و سيأتي إن شاء اللّه في باب الياء آخر الحروف.
الأورق
: من الإبل الذي لونه بياض إلى سواد. قاله الجوهري و هو أطيب الإبل لحما و ليس بمحمود عندهم في عمله و سيره.
[١] الأذكياء: ١٧. و أبو الفرج هو عبد الرحمن بن علي الجوزي المتوفّي سنة ٥٩٧ هـ- في بغداد.
[٢] بقراط: طبيب و عالم يوناني.
[٣] البورق: النطرون.
[٤] القولنج: ألم الأمعاء.