حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٣٦ - حضاجر
جبريل عليه السلام من البحر، و هم أولهم بالخروج، أمر اللّه عزّ و جلّ، البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم فأغرقهم أجمعين. و كان بين طرفي البحر أربعة فراسخ. و ذلك بمرأى من بني إسرائيل.
و ذلك قوله تعالى: وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* أي إلى مصارعهم. و قيل: إلى هلاكهم. و البحر هو القلزم طرف من بحر فارس انتهى. و قال قتادة: هو بحر وراء مصر، يقال له أساف.
و لا خلاف أن فرعون مات كافرا، و لا التفات إلى قول من قال خلاف ذلك، و لا تعريج عليه. و النزاع في أنه مات مسلما مكابرة و خرق للإجماع، و اللّه أعلم. و ذكر [١] ابن خلكان أن عبد الملك بن مروان، لما عزم على الخروج لمحاربة مصعب بن الزبير ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية، أن لا يخرج بنفسه، و أن يستنيب غيره، و ألحت عليه في المسألة، فلما لم يسمع منها بكت و بكى من حولها من حشمها. فقال عبد الملك: قاتل اللّه كثيرا كأنه رأى موقفنا هذا حين قال:
إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه # حصان عليها نظم دريزينها [٢]
نهته فلما لم تر النهي عاقه # بكت فبكى مما شجاها قطينها
ثم عزم عليها أن تقصر، و خرج. و يضاهي هذه الحكاية في طرفة اتفاقها و ملحة مساقها ما حكي أن المأمون حين بنى على بوران بنت الحسن بن سهل، فرش له حصير منسوج بالذهب، ثم نثر على قدميه لآلئ كثيرة، فلما رأى المأمون تساقط اللآلئ المختلفة، على الحصير المنسوج بالذهب، قال: قاتل اللّه أبا نواس كأنه شاهد هذه الحال حين شبه حباب كأسه بقول [٣] :
كأن كبرى و صغرى من فواقعها # حصباء در على أرض من الذهب
و قد عيب ذلك على أبي نواس و قد اعتذر عنه بأنه جعل من في البيت زائدة على ما أجازه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الكلام الموجب، و أول عليه قوله [٤] تعالى: مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ و قيل: تقديره فيها برد و اللّه أعلم.
الحصور:
الناقة الضيقة الإحليل و الحصور من الرجال الذي لا يقرب النساء.
فائدة أجنبية:
ذكرها الصاغاني في العباب قال: سألني والدي تغمده اللّه تعالى برحمته، و أسكنه بحبوحة جنته بعزته، قبل سنة تسعين و خمسمائة و أنا إذ ذاك أسحب مطارف الشباب، في رغد العيش اللباب، و هو يفيدني غرر الفوائد و يزقني درر الفرائد. و كان رحمه اللّه ريان من الفضائل، ظعانا عن الرذائل، عن معنى قولهم: قد أثر حصير الحصير في حصير الحصير، فلم أدر ما أقول فقال: الحصير الأول البارية، و الثاني السجن، و الثالث الجنب، و الرابع الملك. انتهى.
حضاجر:
اسم للذكر و الأنثى من الضباع سميت بذلك لسعة بطنها و عظمه و هو معرفة.
قال الحطيئة:
[١] وفيات الأعيان: ١٠٨. و فيه: «... لم يثن عزمه.. » .
[٢] الحصان: المرأة العفيفة.
[٣] البيت في ديوان أبي نواس: ٣٩. و فيه: «كأن صغرى و كبرى... » .
[٤] سورة النور: الآية ٤٣.