حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٧٠ - فائدة
أول حرف من الحروف المتقدمة، و تدق عليه دقا خفيفا، و أنت تقرأ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً وَ لَهُ مََا سَكَنَ فِي اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ [١] في حالتي الدق و الكتابة، فإذا علق رأس المسمار يسيرا سله هل سكن الوجع فإن قال نعم فبلغ المسمار بالدق إلى قرصه و إن قال لا، فانقل المسمار إلى الحرف الثاني و افعل ما تقدم ذكره، و لا تزال تنقله حرفا حرفا إلى آخر الحروف ففي أي حرف سكن الوجع، فبلغ المسمار فيه بالدق إلى قرصه فإنه لا بد أن يسكن في حرف منها كما جرب مرارا و ما دام المسمار مدقوقا، دام الوجع ساكنا، فإذا قلع المسمار عاد الوجع و النقط الحمر في الحروف موضع وضع المسمار و هو سر عجيب مجرب صحيح. و قد نظم ذلك بعض الفضلاء في أبيات و هي:
و للضرس فاكتب في الجدار مفرقا # بما جمعه حبر صلاء و عملا
و مره على الموجوع يجعل اصبعا # وضع أنت مسمارا على الحرف أولا
و دق خفيفا ثم سله ترى به # سكونا نعم إن قال بلغه موصلا
و إن قال لا فانقله ثاني حروفه # و في كل حرف مثل ما قلت فافعلا
و في سورة الفرقان تقرأ ساكنا # كذا آية الإنعام فاتل مرتّلا
و تترك ذا المسمار في الحيط مثبتا # مدى الدهر فالأسقام تذهب و البلا
فخذها أخي كنزا لديك مجربا # ذخيرة أهل الفضل من خيرة الملا
و قد أحسن الأمير أسامة بن منقذ [٢] حيث قال [٣] ملغزا في ضرسه و قد قلعه:
و صاحب لا أمل الدهر صحبته # يشقى لنفعي و يسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت # عيني عليه افترقنا فرقة الأبد [٤]
و له [٥] أيضا في الصبر:
اصبر إذا ناب خطب و انتظر فرجا # يأتي به اللّه بعد الريب و الياس
إن اصطبار ابنة العنقود إذ حبست # في ظلمة القار أداها إلى الكاس
و له أيضا فيه:
من يرزق الصبر نال بغيته # و لاحظته السعود في الفلك
إن اصطبار الزجاج حين بدا # للسبك أدناه من فم الملك [٦]
[١] سورة الفرقان: الآية ٤٥.
[٢] ابن منفذ: هو أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني، من امراء قلعة شيزر في حماة. له تصانيف في الأدب و التاريخ. مات سنة ٥٨٤ هـ-.
[٣] وفيات الأعيان: ١/١٩٨.
[٤] في الوفيات: «... تصاحبنا فحين بدا... لناظري افترقنا... » .
[٥] وفيات الأعيان: ١/٤٦٢ و في شطر البيت الأول: «بعد الريب و الياس» .
[٦] في الوفيات: «إن اصطبار الزجاج للسبك وال فيسان أدياه... » .