حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٨٧ - فائدة
الحديبية في هداياه جملا كان لأبي جهل بن هشام في أنفه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين» [١] .
قال الخطابي و فيه من الفقه أن الذكران في الهدي جائزة. و قد روي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل و يرى أن تهدى الإناث منها. و فيه دليل أيضا على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم المراكب من الخيل و غيرها و قوله: يغيظ بذلك المشركين، معناه أن هذا الجمل كان معروفا لأبي جهل، فحازه النبي صلى اللّه عليه و سلم، فكان يغيظهم أن يروه في يده صلى اللّه عليه و سلم، و صاحبه قتيل سليب. و روى أبو داود و الترمذي و ابن ماجة عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون و وجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول اللّه هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟فقال صلى اللّه عليه و سلم:
«قد تركتكم على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، و اياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و عليكم بالطاعة و إن كان عبدا حبشيا فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد» [٢] . و الأنف الجمل المخزوم الأنف الذي لا يمتنع على قائده. و قيل: الأنف الذلول و يروى كالجمل الآنف بالمد و هو بمعناه: و فيه أن قيد انقاد و إن أنيخ على صخرة استناخ» و النواجذ بالذال المعجمة الأشهر أنها أقصى الأسنان أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه. و في الحديث أنه صلى اللّه عليه و سلم «ضحك حتى بدت نواجده» [٣] . و المراد هاهنا الضواحك و هي التي تبدو عند الضحك لأنه صلى اللّه عليه و سلم كان ضحكه تبسما.
و روى الإمام أحمد أبو داود النسائي عن أبي هريرة أنه صلى اللّه عليه و سلم قال [٤] : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل، و ليضع يديه ثم ركبتيه» . قال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا و هو ما رواه الأربعة عنه أنه قال: رأيت النبي صلى اللّه عليه و سلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، و إذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. و روى البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه «أنه كان مع النبي صلى اللّه عليه و سلم على جمل فأعيا، فنخسه النبي صلى اللّه عليه و سلم و دعا له و قال: اركب فركب فكان أمام القوم قال فقال لي النبي صلى اللّه عليه و سلم: كيف ترى بعيرك؟فقلت: قد أصابته بركتك قال: أ فتبيعنيه؟ فاستحييت و لم يكن لي ناضح غيره، فقلت: نعم. فما زال صلى اللّه عليه و سلم يزيدني و يقول: و اللّه يغفر لك حتى بعته بأوقية من ذهب، على أن لي ركوبه حتى أبلغ المدينة. فلما بلغتها، قال صلى اللّه عليه و سلم لبلال: اعطه الثمن و زده. ثم رد صلى اللّه عليه و سلم علي الجمل» [٥] . و في كتاب ابن حيان من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه تعالى عنه، قال: «استغفر لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ليلة البعير، خمسا
[١] رواه ابن ماجة في المناسك: ٨٤-٩٨. و ابن حنبل: ١/٢٣٤-٢٦١، ٢٦٩، ٢٧٣.
[٢] رواه ابن ماجة في المقدمة: ٦.
[٣] رواه البخاري في تفسير سورة: ٣٩-٢. و التوحيد: ١٩. و الكفارات: ٣. و رواه مسلم في المنافقين: ٢٠- ٢١-٣٠. و في الإيمان: ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٤. و الجهاد ١٣٢-٥٥. و أبو داود في الطلاق: ٣٢. و في الاستسقاء ٢.
[٤] رواه أبو داود في الصلاة: ١٣٧. و الترمذي في الصلاة ٨٥، و النسائي في التطبيق: ٣٨، و ابن حنبل: ٢-٣٨١.
[٥] رواه البخاري في البيوع: ٣٤، و الجهاد: ٤٩، و الشروط: ٤. و مسلم في المساقاة: ١٠٩، ١١١، ١١٤.
و الرضاع ٥٩. و النسائي في البيوع: ٧٧.