حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٣٠ - خلافة أبي الفضل جعفر المقتدر باللّه و هو السادس فخلع مرتين كما سيأتي
في بساط. و قيل: إنه سم في لحم و ذلك في شوال سنة تسع و سبعين و مائتين و له خمسون سنة.
و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و توفي ببغداد. و كان أسمر ربعة، رقيقا مدوّر الوجه مليح العينين، صغير اللحية أسرع إليه الشيب منهمكا على اللهو و اللذات يسكر و يعض يده.
خلافة أبي العباس أحمد المعتضد باللّه بن الموفق
بويع له بالخلافة يوم مات عمه المعتمد، فاستقل بالأمر و كان شجاعا عادلا ذا هيبة عظيمة مع سطوة و جبروت و حزم و رأي، و ذكاء مفرط في أحكامه، و سيأتي ذكر شيء من ذلك. و كان كثير الجماع فاعتراه فساد مزاج و كان ذلك سبب وفاته. و كان محيا للعدل مؤثرا له، و له فيه حكايات نادرة توفي سنة تسعين و مائتين، لسبع بقين من شهر ربيع الآخر و هو ابن ست و أربعين سنة، و قيل أربعين سنة. و كانت خلافته تسع سنين و تسعة أشهر و قيل عشر سنين و كان أسمر مهيبا معتدل الشكل.
خلافة أبي محمد علي المكتفي باللّه بن المعتضد
ثم قام بالأمر بعده ابنه علي أبو محمد المكتفي باللّه بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بويع له بالخلافة يوم توفي أبوه المعتضد. و توفي ببغداد سنة ثلاث و تسعين و مائتين و هو ابن أربع و ثلاثين سنة، و قيل ثلاثين. و خلافته سنتان و ثمانية أشهر. هكذا ذكروا وفاته، و عمره و خلافته و الذي رأيته في كتب الذهبي [١] أنه كانت وفاته في ذي القعدة سنة تسع و تسعين و مائتين عن إحدى و ثلاثين سنة. و كانت خلافته ست سنين و نصفا. و كان وسيما جميلا بديع الحسن، دري اللون معتدل الطول، أسود الشعر، و كان حسن العقيدة، كارها لسفك الدماء.
و وطأ له أبوه المعتضد الأمر، و كان المكتفي مائلا إلى حب علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه، بارا بأولاده يحكى أن يحيى بن علي [٢] الشاعر، أنشده بالرقة قصيدة يذكر فيها فضل أولاد العباس على أولاد علي، فقطع المكتفي عليه إنشاده و قال: يا يحيى كأنهم ليسوا بني عم. ما أحب أن يخاطب أهلنا بشيء من ذلك و إن كانوا خلفاء. و لم يسمع القصيدة و لا أجازه عليها رحمة اللّه عليه.
خلافة أبي الفضل جعفر المقتدر باللّه و هو السادس فخلع مرتين كما سيأتي
ثم قام بالأمر بعده، أخوه أبو الفضل جعفر المقتدر بن المعتضد. بويع له بالخلافة ببغداد يوم وفاة أخيه، و هو ابن ثلاث عشرة سنة و أربعين يوما، و لم يل الخلافة بعده. قيل: و لا قبله أصغر منه و ضعف دست الخلافة في أيامه، و ذكر صاحب النشوان و غيره، عن صافي مولى المعتضد،
[١] الذهبي: هو شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان المتوفّى سنة ٧٤٨ هـ-.
[٢] علي بن يحيى بن أبي منصور، نديم المتوكل العباسي و كذلك نديم من جاءوا بعده من الخلفاء العباسيين، و كان شاعرا محسنا توفي بسامراء، سنة ٢٧٥ هـ-.