حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٣ - الأسد
قوله في الولد: «قلما يسلم منه» فقد قال الصيدلاني: معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم. و قد قال [١] صلى اللّه عليه و سلم لرجل قال له: إن امرأتي قد ولدت غلاما أسود «لعل عرقا نزعه» و بهذا الطريق يحصل الجمع بين هذه الأحاديث.
و جاء في الحديث أنه صلى اللّه عليه و سلم [٢] : «لا يورد ذو عاهة على مصح» و إنه صلى اللّه عليه و سلم أتاه مجذوم ليبايعه، فلم يمد يده إليه بل قال [٣] له: «أمسك يدك فقد بايعتك» .
و في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا تطيلوا النظر إلى المجذوم، و إذا كلمتموه فليكن بينكم و بينه قدر رمح» .
و قد ذكر الشيخ صلاح الدين العراقي، في القواعد، أن الأم، إذا كان بها جذام أو برص، سقط حقها من الحضانة، لأنه يخشى على الولد من لبنها و مخالطتها، و استدل بقوله [٤] : صلى اللّه عليه و سلم: «لا يورد ذو عاهة على مصح» . و الذي ذكره ظاهر و هو المختار. و يؤيد ما أفتى به ابن تيمية [٥]
صاحب المحرر، من الحنابلة رحمه اللّه و صرح به أئمة المالكية، أن المبتلي لو أراد مساكنة الأصحاء في رباط أو غيره، منع إلاّ بإذنهم. و لو كان ساكنا و ابتلي أزعج و أخرج. و أما أصحابنا فصرّحوا بأن الأمة إذا كان سيدها مجذوما وجب عليها تمكينه من الاستمتاع و هذا مع إشكاله قد أورد في الروضة في الزوجة المختارة للمقام مع الزوج المجذوم، و قد يفرق بينهما بقوة الملك. و اللّه أعلم.
و قد جاء في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال لامرأة: «أكلك الاسد فأكلها» .
و روى الطبراني و أبو منصور الديلي، و الحافظ المنذري، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أ تدرون ما يقول الأسد في زئيره؟» قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: «إنه يقول:
اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف» .
فائدة أخرى: روى ابن السني، في عمل اليوم و الليلة، من حديث داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أنه قال: «إذا كنت بواد تخاف فيه الأسد، فقل: أعوذ بدانيال و بالجب من شر الأسد ا هـ. [٦]
أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب: أن دانيال عليه السلام طرح في جب و ألقيت
[١] رواه الترمذي في الولاء: ٤. و ابن ماجة في النكاح: ٥٨.
[٢] رواه مسلم في السلام: ١٠٤. و البخاري في الطب: ٥٣ و فيه: «لا يورد ممرض.. » .
[٣] رواه مسلم في السلام: ١٢٦. و ابن ماجة في الطب: ٤٤، و روايته: إنا قد بايعناك» .
[٤] رواه الإمام أحمد: ١/٧٨-٢٣٣.
[٥] هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللّه بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس. اشتغل في الفقه، أقام في دمشق، و طلب إلى مصر و سجن فيها لفتوى أفتاها، ثم عاد إلى دمشق فاعتقل ثم اطلق ثم اعتقل و مات في السجن سنة ٧٢٨ هـ. له مؤلفات كثيرة. الأعلام: ١/١٤٤.
[٦] ما ورد في سنن أبي داود: «أعوذ باللّه من شر كل أسد و أسود. و كذا رواه الإمام أحمد: ٢/١٣٢.