حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٢٨ - الحر
فواسق يقتلن في الحل و الحرم» . و في رواية «ليس على المحرم في قتلهن جناح الحدأة و الغراب الأبقع و العقرب و الفأرة و الكلب و العقور» . نبه صلى اللّه عليه و سلم بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضر فيجوز له أن يقتل الفهد و النمر و الذئب و الصقر و الشاهين و الباشق و الزنبور و البرغوث و البق و البعوض و الوزغ و الذباب و النمل إذا آذاه. قال الرافعي: و في معنى هذه الخمسة: الفحية و الذئب و الأسد و النمر و النسر و العقاب، فهذه الأنواع يستحب قتلها للمحرم و غيره. و قال في باب الأطعمة ما يخالف ذلك و هو أن قتلها على سبيل الوجوب و سيأتي بيان هذا إن شاء اللّه تعالى، في باب الصاد في الكلام على الصيد.
الأمثال:
قالوا [١] : «حدأة حدأة وراءك بندقة» قال أبو عبيدة: يراد بذلك هذه الحدأة التي تطير، و البندقة ما يرمي به يضرب للتحذير.
الخواص:
مرارتها تجفف في الظل و تنقع في إناء زجاج، فمن لسعه شيء من الهوام، قطر منه في الموضع الذي لسع فيه، و اكتحل مخالفا إن لسع في الجانب الأيمن، اكتحل في العين اليسرى، و إن لسع في الجانب الأيسر اكتحل في العين اليمنى ثلاثة أميال، فإنه ينجيه. و إن سحقت و طرحت في سلة الحاوي، ماتت الحيات كلها. و دمها إذا خلط بقليل مسك و ماء ورد شرب على الريق نفع من ضيق النفس. و إن علقت و هي حية في بيت لم يدخله حية و لا عقرب.
التعبير:
الحدأة تدل رؤيتها على الحرب و القتال، لما قيل «حدأة حدأة وراءك بندقة» قال بعض أهل اللغة: إن حدأة و بندقة كانتا قبيلتين من سعد العشيرة، فأغارت حدأة و تغلبت، و كانت تنزل بالكوفة على بندقة، و كانت تنزل باليمن، فنالت منهم، ثم كسرت بندقة حدأة و تغلبت عليهم. و قيل: هي الطائر المعروف، و بندقة الرامي كما تقدم. و ربما دلت على الرجل المتجرم أو المرأة الزانية. و جماعة الحدأ تدل على قطاع الطريق، و ربما دلت رؤيتها على من يحل قتاله لكفره و شركه، فإن قتلهم مباح في الحل و الحرم، و كذلك الحدأة قاله ابن الدقاق. و قال غيره: الحدأة في المنام ملك خامل الذكر ظالم، و ذلك لقوة سلاحه و قربه من الأرض. و من أصاب حدأة ولد له غلام و ينال قبل البلوغ ملكا، فإن طارت منه مات الولد. و قال أراطيمدورس:
الحدأة في المنام تدل على اللصوص و الخطافين و تدل على النساء و اللّه أعلم.
الحذف:
بفتح الحاء و الذال المعجمة غنم سود صغار من غنم الحجاز، الواحد حذفة و في حديث الصلاة «لا يتخللكم الشياطين كأنها حذف» . و في رواية [٢] كأولاد الحذف قيل: «يا رسول اللّه و ما أولاد الحذف؟قال: ضأن سود جرد صغار تكون باليمن» .
الحر:
الفرس العتيق و فرخ الحمامة و قيل الذكر منها و ولد الظبية و ولد الحية و الصقر البازي و قال ابن سيده: الحر طائر صغير أنمر أصقع قصير الذنب عظيم المنكبين و الرأس. و قيل إنه يضرب إلى الخضرة و هو يصيد.
[١] جمهرة الأمثال: ١/٣٠٥.
[٢] رواه ابن حنبل: ٤-٢٩٧، ٣-٢٦٠-٢٨٣-٥-٢٦٦ و أبو داود في الصلاة: ٩٣. و النسائي إمامة: ٢٨.