حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٩٤ - فائدة أخرى
فأدركنا أول الركب فلما انتهينا إلى بدر برك فنحرناه و تصدقنا بلحمه.
فائدة أخرى:
روى أبو القاسم الطبراني، في كتاب الدعوات، عن زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه، قال: غزونا غزوة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، حتى إذا كنا في مجمع طرق المدينة، فبصرنا بأعرابي أخذ بخطام بعير حتى وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و نحن حوله فقال: السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته، فرد النبي صلى اللّه عليه و سلم عليه السلام، و قال: «كيف أصبحت» ؟فجاء رجل كأنه حرسي فقال: يا رسول اللّه هذا الأعرابي سرق بعيري هذا، فرغا البعير و حن ساعة، فأنصت له النبي صلى اللّه عليه و سلم يسمع رغاءه و حنينه، فلما هدأ البعير أقبل النبي صلى اللّه عليه و سلم على الحرسي و قال: «انصرف عنه، فإن البعير يشهد عليك أنك كاذب» . فانصرف الحرسي و أقبل النبي صلى اللّه عليه و سلم على الأعرابي، و قال:
«أي شيء قلت حين جئتني» ؟فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه قلت: اللهم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم و بارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم و سلم على محمد حتى لا يبقى سلام، اللهم و ارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه تبارك و تعالى أبداها لي، و البعير ينطق بقدرته، و إن الملائكة قد سدوا أفق السماء» . و فيه أيضا عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: «جاءوا برجل إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم، فشهدوا عليه أنه سرق ناقة لهم فأمر النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يقطع، فولى الرجل و هو يقول: اللهم صلّ على محمد حتى لا يبقى من صلواتك شيء، و بارك على محمد حتى لا يبقى من بركاتك شيء، و سلم على محمد حتى لا يبقى من سلامك شيء.
فتكلم البعير و قال يا محمد إنه بريء من سرقتي. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «من يأتي بالرجل فابتدر إليه سبعون من أهل بدر، فجاءوا به إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم، فقال: يا هذا ما قلت آنفا؟فأخبره بما قال، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لأجل ذلك رأيت الملائكة يخترقون سكك المدينة، حتى كادوا يحولون بيني و بينك، ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: لتردن على الصراط و وجهك أضوأ من القمر ليلة البدر» . اهـ-. و سيأتي، إن شاء اللّه تعالى، في الناقة حديث رواه الحاكم في هذا المعنى.
و روى [١] ابن ماجة عن تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه قال: «كنا جلوسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إذ أقبل علينا بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و رغا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أيها البعير اسكن فإن تك صادقا فلك صدقك، و إن تك كاذبا فعليك كذبك، مع أن اللّه قد أمن عائذنا، و ليس بخائب لائذنا» . فقلنا: يا رسول اللّه ما يقول هذا البعير؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: «هذا بعير قد هم أهله بنحره و أكل لحمه، فهرب منهم و استغاث بنبيكم» . فبينما نحن كذلك، إذ أقبل أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير، عاد إلى هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلاذ بها، فقالوا: يا رسول اللّه هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أما أنه يشكو إلي و يبث الشكاية» فقالوا: يا رسول اللّه ما يقول؟قال: يقول:
«إنه ربي في أمنكم أحوالا، و كنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ فإذا كان الشتاء، حملتم عليه إلى موضع الدفء فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم اللّه تعالى منه إبلا سائمة، فلما أدركته هذه السنة الخصبة هممتم بنحره و أكل لحمه» . فقالوا: يا رسول اللّه قد و اللّه كان ذلك: فقال
[١] الحديث بتمامه رواه ابن حنبل: ٤/١٧٢، ١٧٣.