حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٥٤ - الأيّل
الصحابة شفاعة. و ذكر ابن المبارك. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «يكون في أمتي رجل يقال له صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا و كذا» .
ايلس:
قال القزويني [١] إنه نوع من السمك عظيم جدا و حيوانات البحر كلها تصاد سواه. و من خواصه إنه إذا شوي و أكل منه شخصان معا بينهما عداوة و خصومة تبدلت ألفة.
الأيم و الأين
: الحية و قال الأزرقي في تاريخ مكة الأيم الحية الذكر ثم روى بإسناده عن طلق بن حبيب قال: كنا جلوسا مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما في الحجر إذ قلص الظل و قامت المجالس، و إذا نحن ببريق أيم طالع من باب بني شيبة، فاشرأبت له أعين الناس، فطاف بالبيت سبعا و صلى ركعتين وراء المقام. فقمنا إليه و قلنا له: أيها المعتمر قد قضى اللّه نسكك و إن بأرضنا عبيدا و سفهاء، و إنا نخشى عليك منهم، فمر ذاهبا نحو السماء فلم نره.
و في الحديث [٢] : «إنه أمر بقتل الأيم» .
قال ابن السكيت أصله أيم فخفف مثل لين و لين و هين و هين و الجمع أيوم و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الكعيب ما ذكره الأزرقي عقب هذا مما يشابهه.
الأيّل:
بتشديد الياء المكسورة ذكر الأوعال و الأيل لغة فية و يقال هو الذي سمي بالفارسية كوزن. و أكثر أحواله شبيه ببقر الوحش و هو إذا خاف من الصياد يرمي نفسه من رأس الجبل و لا يتضرر بذلك و عدد سني عمره عدد العقد التي في قرنه و إذا لسعته الحية أكل السرطان. و يصادق السمك فهو يمشي إلى الساحل ليرى السمك. و السمك يقرب من البر ليراه و الصيادون يعرفون هذا، فيلبسون جلده ليقصدهم السمك فيصيدوا منه. و هو مولع بأكل الحيات، يطلبها حيث وجدها و ربما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه، يدخل الإصبع فيهما فتجمد تلك الدموع، و تصير كالشمس، فيتخذ درياقا [٣] لسم الحيات، و هو الباد زهر الحيواني. و أجوده الأصفر و أماكنه بلاد الهند و السند و فارس. و إذا وضع على لسع الحيات و العقارب نفعها، و إن أمسكه شارب السم في فيه نفعه، و له في دفع السموم خاصية عجيبة. و هذا الحيوان لا تنبت له قرون إلا بعد مضي سنتين عن عمره، فإذا نبتت قرناه، نبتا مستقيمين كالوتدين و في الثالثة يتشعبان و لا يزال التشعب في زيادة إلى تمام ست سنين، فحينئذ يكونان كالشجرتين في رأسه ثم بعد ذلك يلقي قرنيه في كل سنة مرة، ثم ينبتان فإذا نبتا تعرض بهما للشمس ليصلبا، و قال ارسطو: إن هذا النوع يصاد بالصفير و الغناء، و لا ينام ما دام يسمع ذلك، فالصيادون يشغلونه
[١] القزويني: زكريا بن محمد بن محمود.
[٢] رواه البخاري في بدء الخلق: ١٤ و مسلم في السلام: ١٢٨، ١٣٠، ١٣٧. و أبو داود في الأدب: ١٦٢ و رواه الترمذي في الصيد: ١٥ و ابن ماجة في الطب: ٤٢ و ابن حنبل: ٢/٩، ٣/٤٥٢، ٤٥٣.
[٣] الدرياق: علاج.