حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٤١ - الدابة
أعدائه، لقوله [١] تعالى: زُيِّنَ لِلنََّاسِ حُبُّ اَلشَّهَوََاتِ مِنَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْبَنِينَ وَ اَلْقَنََاطِيرِ اَلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ وَ اَلْأَنْعََامِ وَ اَلْحَرْثِ و ربما ظفر بعدوّه لقوله [٢]
عز و جل: وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اَللََّهِ وَ عَدُوَّكُمْ و من رأى خيلا تتطاير في الهواء فإنها فتنة. و لا خير في ركوب الخيل في غير محل الركوب كالسطح و الحائط و نحوهما، و خيل البريد في الرؤيا قرب أجل من ركبها و سيأتي إن شاء اللّه تعالى تتمة الكلام في باب الفاء في لفظ الفرس كما وعدنا و اللّه أعلم.
و مما جرب:
لمغل الخيل و الدواب أن يكتب على الحوافر الأربع: بسم اللّه الرحمن الرحيم فأصابها إعصار فيه نار، فاخترقت عجفون عجفون عجفون شاشيك شاشيك شاشيك و أيضا يكتب لحمر الخيل و الدواب و يعلق عليها و قد جرب و لا طلهه هو هو هو رهت هر هر هر هر هر هر و هو هو هو هو هو هو ه ه ه ه ه أمها هيالولوس درروبر حفرب و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
أم خنور:
على وزن التنور و السفود الضبع و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الضاد المعجمة الكلام عليه و اللّه الموفق للصواب.
باب الدال المهملة
الدابة:
ما دب من الحيوان كله، و قد أخرج بعض الناس منها الطير لقوله [٣] تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ و رد بقوله [٤] تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا وَ مُسْتَوْدَعَهََا كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ قال الشيخ تاج الدين بن عطاء رحمه اللّه تعالى: و هذه الآية مصرحة بضمان الحق الرزق، و قطعت ورود الهواجس و الخواطر عن قلوب المؤمنين، فإن وردت على قلوبهم كرت عليها جيوش الإيمان باللّه تعالى، و الثقة به فهزمتها بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق و لأن الطير يدب على الأرض برجليه في بعض حالاته قال الأعشى [٥] :
بنات كغصن البان ترتج إن مشت # دبيب قطا البطحاء في كل منهل
و قال [٦] تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاََ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللََّهُ يَرْزُقُهََا وَ إِيََّاكُمْ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ و قال [٧]
عز و جل: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ قال ابن عطية: مقصود الآية أن يبيّن أن هذه الطائفة العاتية من الكفار هي شر الناس عند اللّه تعالى، و أنها في أخس
[١] سورة آل عمران: الآية ١٤.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٦٠.
[٣] الأعشى: ميمون بن قيس، الشاعر الجاهلي. البيت في ديوانه: ٣٥٣. و فيه: «نياف كغصن» .
[٤] سورة العنكبوت: الآية ٦٠.
[٥] سورة الأنعام: الآية ٣٨.
[٦] سورة هود: الآية ٦.
[٧] سورة الأنفال: الآية ٢٢.