حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٦٥ - الحمام
الأحمر» قال ابن قانع و الحافظ أبو موسى: قال هلال بن العلاء: الحمام الأحمر التفاح. قال أبو موسى و هذا التفسير لم أره لغيره. و كان في منزله صلى اللّه عليه و سلم حمام أحمر يقال له وردان.
و في عمل اليوم و الليلة لابن السني عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل «أن عليا رضي اللّه تعالى عنه شكا إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام، و أن يذكر اللّه عند هديره» . و رواه الحافظ ابن عساكر و قال: إنه غريب جدا و سنده ضعيف. و روى ابن عدي، في كامله، في ترجمة ميمون بن موسى، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه، أنه شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الوحشة فقال له: «اتخذ زوجا من حمام تؤنسك و تصيب من فراخها و توقظك للصلاة بتغريدها» أو «اتخذ ديكا يؤنسك و يوقظك للصلاة» . و روى أيضا في ترجمة محمد بن زياد الطحان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «اتخذوا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم» [١] . و قال عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه، شكا رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الوحشة فقال له: «إن النبي صلى اللّه عليه و سلم اتخذ زوجا من حمام» رواه الطبراني، و فيه الصلت الجراح لا يعرف، و بقية رجاله رجال الصحيح. و في كامل ابن عدي في ترجمة سهل بن فرير، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:
«شكت [٢] الكعبة إلى اللّه تعالى قلة زوارها، فأوحى اللّه إليها لأبعثن إليك أقواما يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى فراخها. و في سنن أبي داود و النسائي، من حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، بإسناد جيد أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» [٣] . و من طبعه أنه يطلب وكره و لو أرسل من ألف فرسخ. و يحمل الأخبار و يأتي بها من البلاد البعيدة في المدة القريبة، و فيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد. و ربما اصطيد و غاب عن وطنه عشر حجج فأكثر ثم هو على ثبات عقله، و قوة حفظه، و نزوعه إلى وطنه، حتى يجد فرصة فيطير إليه. و سباع الطير يطلبه أشد الطلب و خوفه من الشاهين أشد من خوفه من غيره، و هو أطير منه، و من سائر الطير كله لكنه يذعر منه، و يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد و الشاة إذا رأت الذئب، و الفأر إذ رأى الهر و من عجيب الطبيعة فيه، ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال: لم أر شيئا قط من رجل و امرأة إلا و قد رأيته في الحمام، رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها، و ذكرا لا يريد إلا أنثاه إلا أن يهلك أحدهما أو يفقد.
و رأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها، و رأيت حمامة لها زوج و هي تمكن آخر ما تعدوه. و رأيت حمامة تقمط حمامة، و يقال: إنها تبيض من ذلك، و لكن لا يكون لذلك البيض فراخ. و رأيت ذكرا يقمط ذكرا، و رأيت ذكرا يقمط كل ما لقي. و لا يزاوج و أنثى يقمطها كل ما رآها من الذكور و لا تزاوج. و ليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الإنسان و الحمام. و هو عفيف في السفاد، يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى، كأنه قد علم ما فعلت، فيجتهد في إخفائه. و قد يسفد لتمام ستة أشهر، و الأنثى تحمل أربعة عشر يوما، و تبيض بيضتين: إحداهما ذكر و الثانية
[١] الكامل لابن عدي: ٦/٢١٤١، عن ابن عبّاس.
[٢] الكامل لابن عدي: ٣/١٣٨٠.
[٣] رواه أبو داود ترجّل: ٢٠، و النسائي زينة: ١٥، و ابن حنبل: ١/٢٧٣.