حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٥١ - فائدة أخرى
المهدي: اسكت ويلك و هل يريد هذا و أمثاله إلا أن تقتلهم فنشقى بهم و يسعدوا بنا اكتبوا عهده على قضاء الكوفة بحيث أن لا يعترض عليه في حكم. فكتب عهده و دفع إليه فأخذه و خرج و رمى به في دجلة و هرب، فطلب في كل بلد فلم يوجد و توفي بالبصرة متواريا سنة إحدى و ستين و مائة رحمه اللّه تعالى. و هو أحد الأئمة المجتهدين، اجمع الناس على دينه و ورعه و ثقته. و يروى أن أبا القاسم الجنيد [١] رحمه اللّه كان يفتي على مذهبه، و هو غلط و الصواب أن الجنيد كان شافعيا و قد عده شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في الأصحاب و كذلك عده غيره.
و كان سفيان الثوري كوفيا فإنه سئل عن عثمان و عن علي رضي اللّه تعالى عنهما أيهما أفضل؟ فقال: أهل البصرة يقولون بتفضيل عثمان و أهل الكوفة يقولون بتفضيل علي. فقيل له: فما تقول أنت؟قال أنا رجل كوفي. يعني أنه يقول بتفضيل علي.
و في كتاب ابتلاء الأخيار أن عيسى عليه الصلاة و السلام لقي إبليس و هو يسوق خمسة أحمرة عليها أحمال، فسأله عن الأحمال فقال: تجارة أطلب لها مشترين. قال: و ما هي التجارة؟قال:
أحدها الجور. قال: و من يشتريه؟قال السلاطين. و الثاني الكبر. قال: و من يشتريه؟قال:
الدهاقين: و الثالث الحسد. قال: و من يشتريه؟قال: العلماء. و الرابع الخيانة. قال: و من يشتريها؟قال: عمال التجار. و الخامس الكيد. قال: و من يشتريه؟قال: النساء.
و مما يحكى: من كيد النساء و مكرهن ما روي في بعض التفاسير، عن جعفر الصادق بن محمد الباقر، أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل، و كان له مع اللّه معاملة حسنة، و كان له زوجة و كان ضنينا بها، و كانت من أجمل أهل زمانها مفرطة في الجمال و الحسن، و كان يقفل عليها الباب، فنظرت يوما شابا فهويته و هويها، فعمل له مفتاحا على باب دارها، و كان يدخل و يخرج ليلا و نهارا متى شاء، و زوجها لم يشعر بذلك فبقيا على ذلك زمانا طويلا. فقال لها زوجها يوما، و كان أعبد بني إسرائيل و أزهدهم إنك قد تغيرت علي و لم أعلم ما سببه، و قد توسوس قلبي و قد كان أخذها بكرا، ثم قال لها: و اشتهي منك أن تحلفي لي أنك لم تعرفي رجلا غيري، و كان لبني إسرائيل جبل يقسمون به و يتحاكمون عنده، و كان الجبل خارج المدينة، و كان عنده نهر يجري، و كان لا يحلف أحد عنده كاذبا إلا هلك. فقالت له: و يطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل؟قال: نعم، قالت متى شئت فعلت. فلما خرج العابد لقضاء حاجته، دخل عليها الشاب، فأخبرته بما جرى لها مع زوجها، و أنها تريد أن تحلف له عند الجبل، و قالت: ما يمكنني أن أحلف كاذبة، و لا أقول لزوجي ما أحلف فبهت الشاب و تحير، و قال: فما تصنعين؟فقالت له: بكر غدا، و ألبس ثوب مكار و خذ حمارا و اجلس على باب المدينة، فإذا خرجنا فأنا آمره يكتري منك الحمار، فإذا اكتراه منك بادر و احملني و ارفعني فوق الحمار، حتى أحلف له و أنا صادقة أني ما مسني أحد غيرك و غير هذا المكاري. فقال: حبا و كرامة. فلما جاء زوجها قال قومي بنا إلى الجبل لتحلفي به. فقالت ما لي طاقة بالمشي فقال: اخرجي فإن وجدت مكاريا اكتريت لك. فقامت و لم تلبس لباسها، فلما خرج العابد و زوجته، رأت الشاب ينتظرها فصاحت به يا مكاري أ تكري حمارك إلى الجبل بنصف درهم؟قال: نعم، ثم تقدم و رفعها على الحمار فساروا حتى وصلوا إلى الجبل. فقالت
[١] الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، بغدادي صوفي، عالم في الأصول مات سنة ٢٩٧ هـ-.