حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٥٠ - فائدة أخرى
الطريق، و كان لها أخ في الحبس فقالت: أ تريد قتل أخي قال: لا ما أقتله. قالت: فهذا محمد بن أبي بكر داخل بيتي، فأمر معاوية أصحابه فدخلوا إليه و ربطوه بالحبال و جروه على الأرض و أتوا به معاوية، فقال له محمد: احفظني لأبي بكر فقال له: قتلت من قومي في قضية عثمان ثمانين رجلا، و أتركك و أنت صاحبه لا و اللّه. فقتله في صفر سنة ثمان و ثلاثين. و أمره معاوية أن يجر في الطريق و يمر به على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهته لقتله، و أمر به أن يحرق بالنار في جيفة حمار.
و قال غيره: بل وضعه حيا في جيفة حمار و أحرقه بالنار، و كان سبب ذلك دعوة أخته عائشة عليه لما أدخل يده في هودجها يوم وقعة الجمل، و هي لا تعرفه فظنته أجنبيا فقالت من هذا الذي يتعرض لحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أحرقه اللّه بالنار!فقال: يا أختاه قولي بنار الدنيا فقالت: بنار الدنيا. و قد تقدم هذا في باب الجيم في الكلام على لفظ الجمل و دفن في الموضع الذي قتل فيه. فلما كان بعد سنة من دفنه، أتى غلامه و حفر قبره فلم يجد فيه سوى الرأس فأخرجه و دفنه في المسجد تحت المنارة. و يقال إن الرأس في القبلة. قال: و كانت عائشة رضي اللّه تعالى عنها قد أنفذت أخاها عبد الرحمن إلى عمرو بن العاص في شأن محمد فاعتذر بأن الأمر لمعاوية بن خديج. و لما قتل و وصل خبره إلى المدينة مع مولاه مسالم، و معه قميصه، و دخل به داره اجتمع رجال و نساء فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم بكبش فشوي و بعثت به إلى عائشة، و قالت: هكذا قد شوي أخوك فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت. و قالت هند بنت شمر الحضرمية: رأيت نائلة امرأة عثمان بن عفان تقبل رجل معاوية بن خديج و تقول: بك أدركت ثأري و لما سمعت أمه أسماء بنت عميس بقتله كظمت الغيظ حتى شخبت ثدياها دما. و وجد عليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، وجدا عظيما و قال كان لي ربيبا و كنت أعده ولدا و لبني أخا. و ذلك لأن عليا كان قد تزوج أمه أسماء بنت عميس بعد وفاة الصديق و رباه كما تقدم. و ذكر الإمام العلامة أقضى القضاة الماوردي و غيره أن سفيان بن سعيد الثوري أكل ليلة زائدا على عادته فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله، ثم قام حتى أصبح. قال: و كان فتى يجالس الثوري و لا يتكلم فأحب أن يعرف نطقه فقال: يا فتى إن من كان قبلنا مروا على خيول سابقة و بقينا بعدهم على حمر دبرة فقال الفتى: يا أبا عبد اللّه إن كنا على الطريق فما أسرع لحوقنا بهم. و قال سفيان بن عيينة:
دعانا سفيان الثوري ليلة فقدم لنا تمرا و لبنا خائرا فلما توسط الأكل قال: قوموا فلنصل ركعتين شكرا للّه تعالى فقال ابن وكيع، و كان حاضرا: لو قدم لنا شيئا من اللوزينج، لقال: قوموا فلنصل التراويح فتبسم سفيان. و قال سفيان الثوري ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني. و قال له رجل: أوصني فقال: اعمل للدنيا بقدر مقامك فيها، و للآخرة بقدر مقامك فيها، و السلام. و قال له رجل: إني أريد الحج، فقال: لا تصحب من يتكرم عليك فإنك إن ساويته في النفقة أضرّ بك، و إن تفضّل عليك استذلك. و دخل الثوري على المهدي يوما فسلم عليه تسليم العامة، و لم يسلم بالخلافة، فأقبل عليه المهدي بوجه طلق، و قال: يا سفيان تفر منا هاهنا و هاهنا و تظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك؟و قد قدرنا عليك الآن!أ ما تخشى أن نحكم فيك الآن بهوانا؟فقال سفيان: أن تحكم في بحكم الآن، يحكم فيك ملك عادل قادر يفرق بين الحق و الباطل. فقال الربيع: يا أمير المؤمنين أ لهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ائذن لي أن اضرب عنقه. فقال له