البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٢٠ - القول في خراسان
و يعبر نهر بلخ هذا إلى الترمذ- و هو معها- و يضرب سورها و مدينتها على حجر طريق الصغانيان.
و من الترمذ إلى الراشت، ثمانون فرسخا. و الراشت أقصى خراسان من ذلك الوجه. و هي بين جبلين. و كان منها مدخل الترك إلى بلاد الإسلام للغارة عليهم.
فعلّق الفضل بن يحيى بن خالد هناك بابا.
و من بلخ إلى طخارستان العليا ثمانية و عشرون فرسخا. و هناك قرية يقال لها قارض. و بالقرب منها قرى بسطام بن سورة بن عامر بن مساور [١].
و لمّا ان أقر ابن عامر قيس بن الهيثم على خراسان، سار قيس إلى مدينة بلخ و قدّم بين يديه عطاء بن السائب فدخلها و خرّب النوبهار.
و يقال إن أول من دخل هراة من المسلمين رجل يقال له عطاء، دخل من الباب المعروف بالحسك. فسمي الرجل عطاء الحسك.
و حدثني أبو يوسف يعقوب بن إسحاق [٢]. قال: حدثني إبراهيم بن الجنيد عن إبراهيم بن رويم الخوارزمي قال: فيما بين خراسان و أرض الهند نمل أمثال الكلاب السلوقية. و كلبهم عظيم، لا يطاقون، و يحفرون من أماكنهم الذهب و يخرجونه، فأرضهم كلها ذهب و هي شديدة الحرّ، فهم يخافون في أحجرتهم الهاجرة. فيجيء الناس إلى أخذ ذلك الذهب و يعتمدون وقت شدة الحر و دخولهم إلى أماكنهم، فيأخذون ما يقدرون عليه و يبادرون الخروج قبل سكون الحرّ و خروجهم. فإن خرجوا و لحقوا أحدا منهم، أتوا عليه، فيكون معهم اللحم اشقاقا كبارا، فإذا كادوا أن يلحقوهم، طرحوا بعد ذلك اللحم في وجوههم فاشتغلوا به و بادروا هم بالخروج، فإذا بلغوا إلى موضع هو الحدّ لم يخرجوا منه شبرا واحدا في طلسم [٣].
[١] إلى هنا ينتهي التطابق مع البلاذري.
[٢] عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق هذا، انظر مقدمة الكتاب.
[٣] كذا في الأصل.