البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٢٢ - القول في خراسان
جريب. و فيها مسجد جامع، و فيها القهندز و فيه مسكن السلطان. و في هذه المدينة الداخلة نهر يجري. فأما داخل سور المدينة الكبير ففيه أودية و أنهار و عيون و جبال. و على القهندز باب حديد من داخله باب آخر حديد.
و في أخبار ملوك اليمن قالوا: لمّا مات ناشر ينعم الملك، قام بالملك من بعده شمر بن افريقيس بن أبرهة. فجمع جنوده و سار في خمسمائة ألف رجل حتى ورد العراق. فأعطاه كشتاشف بن بخت نصر الطاعة و علم أن لا طاقة له به لكثرة جنوده و شدة صولته. فسار من العراق قاصدا لبلد الصين. فلما صار إلى بلد الصغد اجتمع أهل تلك البلاد [١٦٣ أ] و تحصنوا منه بمدينة سمرقند فأناخ عليها و أحاط بمن فيها من كل وجه و حاربهم حتى استنزلهم بغير أمان فقتل منهم مقتلة عظيمة، و أمر بالمدينة فهدمت، فسميت من يومئذ شمركند أي شمر هدمها.
فعربتها العرب و قالوا سمرقند. و قال في مسيره هذا:
أنا شمر أبو كرب اليمانا* * * جلبت الخيل من يمن و شام
لآتي أعبدا مرقوا علينا* * * بأرض الصين من أهل السوام
فأحكم في بلادهم بحكم* * * وثيق لا يجاوز بالأثام
فإن أهلك و لم أرجع إليكم* * * فقد هلك الملوك من آل سام
بنو مهليل انتجعوا فساحوا* * * و خطّوا البيت بالبلد الحرام
هو البيت العتيق فعظّموه* * * و إن كانت وجوهكم دوام
سيملك بعدنا أبنا ملوك* * * يدينون العباد بغير ذام
و يملك بعدهم ملك كريم* * * نبيّ لا يرخّص في الحرام
محمد اسمه يا ليت يومي* * * تأخّر بعد مخرجه بعام
ثم سار حتى قارب الصين فمات هو و أصحابه عطشا فلم يبق منهم مخبر.
و كان ملكه سبع سنين. فلم تزل سمرقند خرابا إلى أن ملك تبع الأقرن بن أبي مالك بن ناشر ينعم. فلم تكن له همّة إلّا الطلب بثأر جده شمر الذي هلك بأرض الصين. فتجهّز و استعد و سار في مائة ألف رجل من أبطال قومه. فجاء العراق