البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤٩ - القول في الري و الدنباوند
و في أخبار فريدون على رواية الفرس: لما أقبل بالبيوراسف من المغرب نحو المشرق ليسجنه [بدنباوند] مرّ بكورة إصبهان- و قد طوى أفريدون أياما لم يذق طعاما- فطلب قوما يمسكونه عليه ريثما يتغدى. فجمع الملك عالما من الناس فلم يقدروا على إمساكه، فأدار سلاسله على جبل من جبال إصبهان و أوثقه بأساطين و سكك من حديد قوية. و توثق منه حتى ظن أنه قد أحكم ما أراد. حتى إذا جلس على غذائه، اجتذب البيوراسف سلاسله مع تلك الأساطين و السكك و احتمل الجبل يجره بسحره ثم طار به في الهواء، فتبعه أفريدون فما لحقه إلّا بالمدينة المعروفة ببزورند و هي الري. فلما لحقه قمعه بمقمعة من حديد كانت في يده فسقط مغشيا عليه ورسا ذلك الجبل المنقول من إصبهان بمدينة الري. فهو الآن جبلها المطلّ عليها. فلعن أفريدون ذلك الجبل و دعا اللّه أن لا ينبت عليه شيئا في شتاء و لا صيف و أن لا يثبت عليه ثلج و لا تسرح عليه سارحة تؤمّه و لا أهلية و لا يأتي إليه حيوان.
فأجاب اللّه دعاءه. فهو كذلك [١٤٢ ب] إلى يوم التناد.
ثم قاده من الري نحو محبسه على طريق الخوار، فوافاه و هو يقوده إصبهبد جرجان- و كان رجلا ذا أيد و بطش- فسار معه أياما. و عرضت لأفريدون حاجة فلم يثق بأحد يمسكه عليه فقال الأصبهبد: أيها الملك، أنا أمسكه عليك. فقال:
أخاف أن لا تقوى فتعطب على يده. فقال: أرجو أن يعينني اللّه عليه بقدرته.
و ناوله أفريدون سلاسله و ساربه، فلم يلتوي عليه، و مرّ يحجل في قيوده.
فلما غاب أفريدون () [١] فلما أطالا المجاذبة دخلت رجلاه إلى ركبتيه في الأرض، فخدّ في ذلك المكان أخدودا عظيما جرى فيه بعد ذلك الماء فصار نهرا عظيما، و هو اليوم يعرف بوادي خوار، يعرفه أهل تلك الناحية و يسمونه بهندرود.
و طعنه أفريدون و قمعه بمقمعة واحدة من يد الأصبهبد و بارك عليه و زاد في مرتبته و سماه بهند جرجان و خراسان اصبهبد.
[١] كلمة مطموسة. و يمكن أن تكون: جاذبه السلسلة.