البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٠١ - ذكر حب الأوطان
يا طول ليلي بنهاوند* * * مفكرا في البثّ و الوجد
فمرة آخذ في منية* * * لا تجلب الخير و لا تجدي
و مرة أشد و بصوت إذا* * * غنيّته صدّع لي كبدي
قد جال هذا الدهر في جولة* * * فصرت منها ببروجرد
[١٢٦ أ]
كأنني في خانها مصحف* * * مستوحش في كفّ مرتدّ
الحمد للّه على كلّ ما* * * قدّر من قبلي و من بعدي
و في رستاق من رساتيق نهاوند قرية يقال لها كنخواست على تلّ لها صورة فرش من الحشيش الأخضر يراه الناس في الشتاء و الصيف ناضر الخضرة لا يتغير يقال انها طلسم للكلأ فهي أكثر بلاد اللّه حشيشا.
و بهمذان صخرة عظيمة في موضع يقال له تبنان [١] من دار نبهان. و هذه الصخرة في سفح جبل و قد نقر فيها طاقان مرتفعان يكونان على قامتين و بسطة من الأرض يقال [له] نبشت خزايان. قد نقر في كل واحد من هذين الطاقين مثل الألواح في كل واحد منها عشرون سطرا منقورة مكتوبة بكتابة تعرف بالكشتج.
فيقال إن الإسكندر اجتاز بهمذان و نظر إلى هذه الصخرة و حسنها و ارتفاعها و ملاستها في سفح هذا الجبل، فأمر بنقر الطاقين فيها و كتب ما هو مكتوب.
و قد ذكر جماعة من علماء الناحية أنهم لا يعلمون من عمل الطاقين و كتب الكتابة لأنها قديمة. و ان الإسكندر اجتاز بالموضع و نظر إلى الصخرة و ما عليها من الكتابة فاستحسن ذلك. و أمر بقراءة ما على اللوح فقرأت و كانت: الصدق ميزان اللّه الذي يدور عليه العدل. و الكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور. و هما يتعالجان [٢] و يتعاقبان و يتعاوران في العباد و البلاد. فإذا رجح الصدق بالكذب رجح
[١] المختصر: تبنابر.
[٢] المختصر: يتعانقان.