البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٩ - ذكر حب الأوطان
و بأرض وادي الرّمل بين مهامه* * * يلقاك قبل الحتف نصح الناصح
طرف هنالك باسط بيمينه* * * أن ليس بعدي مسلك للسائح
و بفارس سابور صوّر عبرة* * * فكأنّه يصغي لمدح المادح
خذها إليك و قل مقالة عادل* * * ليس الضّنين بعلمه كمسامح
قد كنت قلت قصيدة سوّغتها* * * من رابها بتجالد و تكافح
سينيّة فجعلتها حائيّة* * * فيها عجائب من صحيح فاتح
فإذا أبيت جعلتها ضاديّة* * * من جوهريّة ما تجنّ جوانحي] [١]
و قد كان المكتفي همّ بنقل الأسد من باب همذان إلى بغداد، و ذلك أنه نظر إليه فاستحسنه و كتب إلى عامل البلد [حمد بن محمد] يأمره بذلك. فأجمع وجوه أهل الناحية و قالوا: هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة و لا يجوز قلعه فيهلك البلد.
فكتب العامل بذلك إلى الوزير و قد كان كتب إليه أن قدّر النفقة عليه فإنّا نوجه لحمله الفيلة تحمله على عجل. فلما ورد كتابه على السلطان بانتقاض أهل البلد من ذاك و في الكتاب أيضا أنه لا يستوي حمله، للجبال و العقاب التي في الطريق لا سيما في الحدود. فأجابه أن أضرب عن حمله.
و العامة تزعم أن الأسد مما عملته الجن لسليمان بن داود (عليهما السلام).
و على جبل نهاوند طلسمان و هما صورة ثور و سمكة من ثلج لا يذوبان شتاء و لا صيفا و هما ظاهران مشهوران يراهما الناس. و يقال إنهما للماء حتى لا يقل بنهاوند ما في ذلك الجبل. فأما ذلك الجبل فينقسم نصفين: نصف يأخذ إلى نهاوند و نصف يأخذ في الغرب حتى يسقي رستاقا يعرف برستاق الأشتر.
و بنهاوند قصب تتخذ منه ذريرة و هي هذا الحنوط، فما دام بنهاوند و شيء من رساتيقها فهو و الخشب بمنزلة واحدة لا رائحة له. فإذا حمل منها و جاوز العقبة [١٢٥ ب] التي يقال لها عقبة الركاب، فاحت رائحته و زالت الخشبية عنه.
[١] من المختصر.