البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٨ - ذكر حب الأوطان
و أنشدني أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن زنجويه يذكر فيها الأسد و كل صورة مشهورة في الأرض [١]:
أ أرقت للبرق اللّموع اللّائح* * * و حمائم فوق الغصون نوائح
أم شاقك الطّيف الملمّ ببينه* * * فظللت ترعى كلّ نجم لائح
أم قد ذهلت بليث غاب رائع* * * مذ كان عن همذان ليس بنازح
موف على صمّ الصّخور كأنّه* * * يبغي الوثوب على الغزال السانح
في الصّيف تحرقه السّموم و بعدها* * * برد الشتاء بزمهرير لافح
و إذا الرّياح عصفن من أروندنا* * * خلت الهرير بمثل ترس الرامح
و إذا الرّعود تتابعت بسحابة* * * لقي الزماهر بالمجنّ الكالح
و إذا الربيع تتابعت أنواؤه* * * و تنفّست أنواره بروائح
ألفيته متبسّما لنسيمها* * * و محيّيا أروند فعل مصافح
لو كان يفهم عنك خبّر بالذي* * * أفنى الدّهور و كلّ أمر فادح
و لقال إنّ المرء ينقذه التّقى* * * و نجاته قصد الطريق الواضح
تمضي الدّهور و ما يروم فريسة* * * فعل الطمرّ الكسرويّ القارح
شبديز إذ هو واقف في طاقه* * * يعلوه برويز بحسن واضح
ما إن تراه عليه في غلوائه* * * يوم الهياج و لا الطمرّ بسابح
برويز عن شبديز ليس ببارح* * * و الليث عن همذان ليس ببارح
و كذا بتدمر صورتان تعانقا* * * في الحسن أشبهتا ببنتي ضارح
لا يسأمان من القيام و طال ما* * * صبرا على صرف الزمان الكادح
و بأرض عاد فارس يسقيهم* * * بالعين عذبا كالفرات السائح
فإذا انقضى الشهر الحرام و طفّحت* * * تلك الحياض تجفّ عين الرامح
[١] انفرد المختصر بذكر هذه القصيدة و شاعرها.