البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٧ - ذكر حب الأوطان
و لمّا عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان استهان به أهلها و لم يلتفتوا إليه فاتخذ على جبلهم الذي يقال له أروند طلسما مشرفا على المدينة للجفاء و الغلظ فهم أجفى الناس و أغلظهم طبعا. و عمل آخر للغدر، فهم أغدر الناس. و لذلك حوّلت الملوك الخزائن عنها خوفا من غدر أهلها.
و اتخذ طلسما آخر للحروب و العساكر لتكثر بها فليست تخلو من عسكر أو حرب.
قال: و أنشدني محمد بن أحمد المعروف بابن الحاجب لنفسه في الأسد الذي على باب همذان:
ألا أيها الليث الطويل مقامه* * * على نوب الأيام و الحدثان
أقمت فما تنوي البراح بحيلة* * * كأنّك بوّاب على همذان
أ طالب ذحل أنت من عند أهلها* * * أبن لي بحق واقع ببيان
أراك على الأيام تزداد جدّة* * * كأنّك منها آخذ بأمان
[١٢٥ أ]
أقبلك كان الدهر أم كنت قبله* * * فنعلم، أم ربيّتما بلبان؟
و هل أنتما ضدّان كل تفرّدت* * * به نسبة أم أنتما أخوان؟
بقيت فما تفنى و أفنيت عالما* * * سطا بهم موت بكلّ مكان
فلو كنت ذا نطق جلست محدّثا* * * فحدثتنا عن أهل كلّ زمان
و لو كنت ذا روح تطالب مأكلا* * * لأفنيت أكلا سائر الحيوان
أ جنّبت شرّ الموت أم أنت منظر* * * و إبليس حتى يبعث الثقلان؟
فلا هرما تخشى و لا الموت تتّقي* * * بمضرب سيف أو شباة سنان
و عما قليل سوف تلحق من مضى* * * و جسمك أبقى من حرا و أبان