البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٨١ - مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
خطب بها غير هين من خطوبهم* * * كالخنق ما منه من ملجا لمختنق
أمّا الغني فمحصور يكابدها* * * طول الشتاء مع اليربوع في نفق
يقول أطبق و أسبل يا غلام* * * و أرخ الستر و اعجل بردّ الباب و اندفق
و أوقدوا بتنانير تذكّرهم* * * نار الجحيم بها من يصل يحترق
و المحلقون بها سبحان ربّهم* * * ما ذا يقاسون طول الليل من أرق
تنسدّ أبوابهم بالثلج فهو لهم* * * دون الرتاج رتاج غير منطبق
و الأرض تصبح و الدنيا لها طبق* * * تحار فيه عيون الناس في الطرق
حتى إذا استحكمت بردا غدا طبق* * * من الضباب فقد أوفى على طبق
ينهلّ منها عليهم دائبا ديما* * * بالزمهرير عذابا صبّ من أفق
صبغ الثياب إذا حلّ الشتاء بها* * * صبغ المآتم للحسّانة الفنق
و الذئب ليس إذا أمسى بمحتشم* * * من أن يخالط أهل الدار و النسق
فويل من كان في حيطانه قصر* * * و لم يخصّ رتاج الباب بالغلق
يدعو الثبور على صبيانه فرقا* * * بعد العشاء و يدعوه من الفرق
و صاحب النسك ما تهدا فرائصه* * * و المستغيث بشرب الخمر في غرق
أما الصلاة فودّعها سوى طلل* * * أقوى و أقفر من سلمى بذي العمق
تمسي و تصبح و الشيطان في قرن* * * مستمسكا من حبال الدين بالرمق
و الماء كالثلج و الأنهار جامدة* * * و الأرض أضراسها تلقاك بالدبق
حتى كأنّ قرون العفر ناتئة* * * تحت المواطئ و الأقدام في الطرق
و الناس بيض اللحى تهمي أنوفهم* * * فوق الشوارب كالمصدوم ذي البلق
تسعين يوما و عشرا أكلمت مائة* * * يدعون ليلة متّت ليلة السدق
كأنهم عسكر هاج الحريق بهم* * * فهم يموجون و الضوضاء في فرق
كأنهم حين أفضوا في ثيابهم* * * خلف الغرابيل أوهاها من الخرق
فما ترى بعدها يلقون من عذب* * * من الوحول التي طمّت على اللثق