البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٦٢ - القول في همذان
شيء [١].
و أخبر بعض أصحاب الأخبار أنهم وجدوا في بعض المخابئ التي في القصر المعروف بساروق، رقعة فيها كتابة بالفارسية فترجمت فكانت: وظّف الملك على أهل مرو لبناء هذه المدينة من الطين كذا و كذا ألف وقر.
قال: و إذا تفقدت طين المدينة و نظرت إلى أبنيتها القديمة رأيت الطين مختلفا ما بين أبيض و أحمر و أسود و غير ذلك.
و زعموا أن الملوك كانت توظّف على رعاياها حمل الطين في وقت و الماء في وقت و الآجر و الحجارة في وقت إلى ما يبنونه من المدن ليعرفوا بذلك سمعهم و طاعتهم.
و عن بعض أهل همذان قال: قدمت على جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من الجبل. قال: من أي مدينة؟ قلت: من مدينة همذان. قال: أتعرف جبلها الذي يقال له راوند؟ قلت: جعلني اللّه فداك إنما يقال له أروند. قال: نعم. أما إن فيه عين من عيون الجنة.
قال: فأهل البلد يرون أنها الحمّة التي على قلّة الجبل. و ذلك أنّ ماءها يخرج في وقت من أوقات السنة معلوم، و منبعه من شق في صخرة. و هو ماء عذب شديد البرد يشرب منه الواحد في اليوم و الليلة مائة رطل و أكثر و لا يرتوي لكثرة ما يشرب منه، بل ينفعه. فإذا تجاوزت أيامه المعدودة التي يخرج فيها، ذهب إلى وقته من العام المقبل لا يزيد يوما و لا ينقص يوما في خروجه و انقطاعه.
و قال محمد بن بشار يذكر أروند في شعر طويل [١١٢ ب]:
و لقد أقول تيامني و تشاءمي* * * و تواصلي ديما على همذان
بلد نبات الزعفران ترابه* * * و شرابه عسل بماء قنان
سقيا لأوجه من سقيت لذكرهم* * * ماء الجوى بزجاجة الأحزان
[١] الواقعة موجودة في المختصر بصورة مختصرة.