البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - القول في همذان
و جرى أمر همذان على مثل صلح نهاوند و ذلك في آخر سنة ثلاث و عشرين.
و قال بعض علماء الفرس: كانت همذان أكبر مدينة بالجبل و كانت أربعة فراسخ في مثلها. و كان طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زينوآباد. و كان صنف الفاخرانيين بها و صنف الصيارفة بسيجاباد [١].
و كان القصر الخراب الذي بسيجاباد تكون فيه الخزائن و الأموال. و كان صنف البزازين بقرية يقال لها بريشقان [٢]. فيقال إن بخت نصر لما غلب على الأرض و أخرب بيت المقدس، بعث إليها قائدا يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل. فأناخ عليها و أقام يحارب أهلها مدة و هو لا يقدر عليها. فلما أعيته الحيلة فيها و عزم على الانصراف استشار أصحابه. فقالوا له: الرأي أن تكتب إلى بخت نصر تعلمه أمرك و تستأذنه في الانصراف. فكتب إليه: أمّا بعد، فإني وردت على مدينة حصينة كثيرة الأهل منيعة واسعة الأنهار ملتفة الأشجار كثيرة المقاتلة. و قد رمت فتحها فلم أقدر عليها. و قد ضجر أصحابي المقام و ضاقت عليهم الميرة و العلوفة. فإن أذن لي الملك بالانصراف، انصرف.
فلما ورد الكتاب على بخت نصر كتب إليه: أما بعد، فقد فهمت كتابك و قد رأيت أن تصوّر لي المدينة بجبالها و عيونها و طرقها و قراها و منبع مياهها و تنفذ إليّ ذلك حتى يأتيك أمري.
ففعل صقلاب ما أمر به. و صور له المدينة و أنفذ الصورة إليه و هو ببابل.
فلما وقف عليها جمع الحكماء و قال: أجيلوا الرأي في هذه الصورة و انظروا من أين تفتح هذه المدينة. فأجمعوا على أن تسدّ عيونها [١١١ ب] حولا ثم يفتح السد و يرسل على المدينة فإنها تغرق. فكتب بخت نصر إلى صقلاب بذلك و أمره بما قاله الحكماء. ففعل ذلك. فلما كان عند الحول فتح الماء و أرسله على المدينة فهدم سورها و غرق أكثرها و دخلها صقلاب، فقتل المقاتلة و سبى الذرية و أقام بها
[١] في ياقوت: سنجاباد، و فيه أيضا سبجاباد.
[٢] في ياقوت: برشيقان ٤: ٩٨١.