البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٥٨ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
به معي، فأقبلت أكلمه و هو لا يكلمني حتى انتهينا إلى موضع من ديار مضر يعرف بالجريش و تل محرى فقال لي: ما يقال لهذا المكان؟ قلت: الجريش و تل محرى.
فقال:
ثوى بين الجريش و تل محرى* * * فوارس من نمارة غير ميل
فلا جزعون إن ضرّاء نابت* * * و لا فرحون بالخير القليل
فإذا هو أفصح الناس. ثم سكت فكلّمناه و هو لا يجيبنا. فلما صرنا إلى الرها قال: دعوني أصلي في بيعتها. قلنا دونك فصلي. فلما صرنا إلى حران قال:
أما إنها أول مدينة بنيت بعد بابل. ثم قال: دعوني أستحمّ في حمامها و أطلي.
فتركناه. فخرج إلينا كأنه برطيل فضة بياضا و عظما. فأدخلته إلى هشام و أخبرته جميع قصته. فقال له من أنت؟ قال: رجل من إياد ثم أحد بني حذافة. فقال له:
أراك غريبا، لك جمال و فصاحة فأسلم تحقن دمك. قال: إن لي ببلاد الروم أولادا. فقال: و نفك أولادك و نحسن عطاءك. قال: ما كنت لأرجع عن ديني.
فأقبل به و أدبر فأبي. فقال دونك فاضرب عنقه. فضربت عنقه
.