البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٥٧ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
قال: فترك [١١٠ أ] الملك مملكته و خرج هو و الشاب يسيحان في الأرض.
و أنشد لبعضهم [في] الزمان:
و لربّ حصن قد تخرّم أهله* * * ريب الزمان فبابه مسدود
عدت المنون عليهم من فوقهم* * * و القوم فيه آمنون هجود
فتفرقت أجيادهم و جنودهم* * * عنهم فكلّهم هناك شديد
لم يدفعوا عنهم و إنّ سلاحهم* * * متيسّر بفنائهم موجود
من نسج داود النبيّ أعدّها* * * للحرب يوم أعدّها داود
لو أنهم سئلوا القتال لقاتلوا* * * و لنيل منهم فيهم المجهود
فابتزّهم ريب المنون نفوسهم* * * قسرا و إنّ حماتهم لشهود
حلّوا بطون الأرض بعد ظهورها* * * و مضى بهم سفر هناك بعيد
صارت نساؤهم حلائل غيرهم* * * خلفت عليهم سفلة و عبيد
فأسمع و أبصر أين عاد أصبحت* * * أخلت منازلها و أين ثمود
أين الذين بنوا فأصبح ما بنوا* * * فيه الأفرور أو شيد [١]
و قال خالد بن عمير بن الخباب السلمي: كنا مع مسلمة بن عبد الملك في غزوة قسطنطينية فخرج إلينا في بعض الأيام رجل من الروم يدعو إلى المبارزة فخرجت إليه فلم أر فارسا كان مثله. تجاولنا عامة يومنا فلم يظفر واحد منّا بصاحبه. ثم تداعينا إلى المصارعة، فصارعت منه أشدّ الناس. فصرعني و جلس على صدري ليذبحني- و كان رسن دابته مشدودا في عاتقه- و انه ليعالجني للذبح إذ حاصت دابته حيصة جرّته عني و وقع من على صدري و بادرت إليه و جلست على صدره فنفست به عن القتل، و أخذته أسيرا و جئت به إلى مسلمة فساءله فلم يجبه بحرف و كان أجسم الرجال و أعظمهم. فأراد أن يبعث إلى هشام و هو يومئذ [١١٠ ب] بحرّان. فقلت: دلّني الوفادة به. قال: إنك لأحق الناس بذلك. فبعث
[١] عجز البيت مضطرب.