البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٥٩ - ما ذكر في ذم بغداد و كراهة نزولها
يغرقهم فما يضيع. أما سمعت بقوله: فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين.
و قال بشر [٦٩ ب]: و اللّه للخروج منها على جهد أحب إليّ من المقام فيها على حسن حال.
و قال الفضيل بن عياض: لا تكونن ببغداد مؤذنا.
و قال بشر: و دعت عيسى بن يونس فقال لي: يا بشر! إلى أين تنتقل، إلى تلك القرية السوء؟
و قال بعضهم المتعبد ببغداد كالمتعبد في الحشر.
و أقام ابن المبارك ببغداد أياما يسيرة، فكان يتصدق كل يوم بدينار.
و كتب بعضهم إلى العتّابي يستوطنه بغداد فكتب إليه: أمّا بعد. فإنك في بلاد وجدهم بالدنيا وجد من لا يرجو معادا. قد نصبت لهم الجبابرة علم التكاثر فحلبهم الفتن و احكام معان [١] القرآن فارتم تلك النحلة بالهجران و البس منها جنّة الحذر. فإن في جوارهم مشتبه لنار الحرص و غضيض الشهوات. معاينتهم ذم القناعة. بصغير النعم قد أمّ عنهم الأمل، مكر اللّه و هل يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون؟
و قال أبو صالح شعيب بن حرب: قلت لسفيان الثوري: لي والدة ببغداد أ آتها؟ قال: لا. قلت: فإن أتيتها فحضرت الصلاة أصلي فيها؟ قال: لا، إلّا الجمعة و لا يطاع فيها فإنها دار فتنة.
و قال رجل لسفيان: لي قرابة ببغداد و لا بأس به. قال: يقول لرجل يسكن بغداد لا بأس به.
قال أبو الأحوص: سألت سفيان عن الجلب إلى بغداد. فقال: اجلب إليها كل شيء ما خلا الكراع و السلاح.
[١] كذا في الأصل.