البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٦٠ - ما ذكر في ذم بغداد و كراهة نزولها
و قال بعضهم: إني لأمشي في بغداد، فكأنما أمشي في النار.
و كان ابن إدريس يقول: اخرج عليّ من ذكر حديثي ببغداد.
و قال ابن الربيع: قلت لإبراهيم بن صالح أيام صحبة ابن حنبل: ادع الله له.
قال: لا أفعل. قلت: لم؟ قال: هو يسكن بغداد.
و جاء الوليد البغدادي القاص إلى الفضيل بن عياض و وضع يده في يده و أقبل يسأله و الفضل قد أعجب به إلى أن قال له: أين المسكن؟ قال: بغداد.
فانتزع يده من يده ثم قال: يجيء أحدكم يسأل عن () [١] [٧٠ أ] كأنه من عمال اللّه أو من الدعاة إليه. فإذا قيل له أين المسكن قال: في عش [٢] الظلمة.
قال: و كان بعض الصالحين، إذا ذكرت عنده بغداد تمثّل:
قل لمن أظهر التصوّف في الناس* * * و أمسى يعدّ في الزّهّاد
الزم الثغر و التواضع فيه* * * ليس بغداد منزل العبّاد
إنّ بغداد للملوك محلّ* * * و مناخ للقارئ الصيّاد
و سأل المعتصم أبا العيناء عن بغداد و كان سيّء الرأي فيها فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عمارة بن عقيل:
ما أنت يا بغداد إلّا سلح* * * إذا اعتراك مطر أو نفح
و إن جففت فتراب برح
[و كما قال آخر]:
هل الله من بغداد يا صاح مخرجي* * * فأصبح لا تبدو لعيني قصورها
و ميدانها المذري علينا ترابه* * * إذا شحجت أبغاله و حميرها
فهي أم الوحول، و مطرح البقول. عذرتها في طرقها، و قذرها في وسطها
[١] كلمة مطموسة.
[٢] في الأصل: في عشر.