البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٥٧ - ما ذكر في ذم بغداد و كراهة نزولها
و قال الهذيل بن بلال عن عطاء.
قال خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه [٦٨ ب] متوجها إلى الشام فنزل بقرية يقال لها قطربل ذات نخل و بساتين، فسأل رجلا من أهلها، فقال: ما اسم هذه القرية؟ قال: قطربل. فقال علي (عليه السلام) لأصحابه: أرحلوا. و سار عنها فزعا حتى نزل السيلحين و قال لأصحابه: ضعوا أسلحتكم و أمتعتكم فقد نجوتم من البلاد إن شاء اللّه. ثم أنشأ يحدثنا عنها فقال: يا لها قرية ما يجمع اللّه فيها و على ما يقترفون. ثم حانت منه نظرة إلى قرية فيها تلّ عظيم فقال: و الذي نفسي في يده لتكونن تحت هذا التل وقعة صلحية يتحدث عنها كل ناج من القتل. آية ذلك إذا شققت فيها الأنهار و بنيت القصور و سندت الدور و كثر الفجور، و لم يتناه أهلها عن منكر. فهنالك تحل بهم البلية لما ارتكبوا من الخطيّة.
و قال أبو صالح الباهلي: قال لي شيخ من أهل الكتاب في أيام مروان بن محمد: هذا أوان ذهاب ملك بني أمية. قلت: و ما آية ذلك؟ قال: تظهر رايات السود من خراسان فتطوي ملك بني أمية طيا. فلم نلبث إلّا قليلا حتى ظهر أبو مسلم و كان من أمر واحده الدولة ما كان. ثم لقيت ذلك الرجل في وسط أيام أبي مسلم. فقلت: قد صح ما قلت، فأين تكون دار المملكة؟ قال: أرض يقال لها بغداد. تجسّر بها الجسور و يكثر أهلها و تجتمع إليها الأموال.
و خطب أمير المؤمنين رضي اللّه عنه بالكوفة فقال في خطبة: يا أهل الكوفة! أنتم اليوم بخير. فكيف بكم إذا حشرتم ذات نخل و كرم يجتمع إليها كل برّ و فاجر يقال [لها] بغداد، باغية طاغية. يلي بناءها رجل من ولد بني العباس رخص الشعر يقال له عبد اللّه تكون خلافته زمانا [١]. ثم ذكر فيها شيئا، قال: و يخرج رجل لو شئت لأنبأتكم باسمه و اسم أبيه. فإذا خرج ذلك الرجل فقل لبني العباس فليلحقوا بوادي القرى كما كانوا قديما.
و قال إسماعيل بن إبراهيم عن إبراهيم بن بشير قال: انصرفنا بعض الصوائف
[١] في الأصل: يقال له عبد اللّه يكون خلافته رخص الشعر زمانا.