البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٤٩ - القول في مدينة السلام بغداد
الموسرين منهم دون المقترين من أفنائهم. ثم وجوه التجار و ملوك الصيارف و البزازين و العطارين و أرباب الجواهر النفيسة و أهل الصناعات الشريفة و الأغنياء جميعا من الجماعة دون الفقراء. و الموسرين دون المقترين و غير المتجملين المستورين، و من لا يشبع يده بغير الميسور من الأمر و القصد من الشأن.
و قد قلنا إن ما ببغداد من المنازل اثنا عشر ألف ألف منزل. فاجعل الآن حاجزا بين منازل الملوك و الأغنياء و سائر الوجوه و الكبراء من المتسعين بالنعم المعتصمين بالسعة و من هو دونهم من الضعفاء و المتجملين أهل القناعة و المستورين لتحسن به ظنوننا و يتمكن عياره في أوهامنا و عقولنا. و هو أن نفرض لكل عشرة منازل من الطبقات الصغيرات منزلا واحدا من الطبقات العاليات.
فيكون عدد منازل الملوك و الرؤساء و الوزراء و سائر المتقدمين من الأغنياء العشرين جماعة منازل الناس.
فإن أتيت دون الذي جرت عادتك في الأمر و أقمت عليه من حطيطة الأضعاف و انتحلت الاستظهار ملة و دينا و مكّنت لنفسك بالظاهر يقينا، مددنا بذلك إليك يدا طالما ناولتك البعيد و سهلت لديك الصغير. و جعلنا عدة منازل الضعفاء و الخاملين و أهل التجمل و المقتصد أضعاف أضعاف منازل الملوك و الأشراف، فيكون إذ ذاك عدد منازل المتقدمين من عدة منازل المتأخرين كنسبة شيء إلى مثله عشرين مرة فيحصل لنا عدد هو نصف العشر من الجميع [٦٤ ب]. و قد قلنا إن عدد المنازل ببغداد اثنا عشر ألف ألف منزل. يكون نصف عشرها ستمائة ألف منزل.
و قد يجوز أن يتفق في الأعياد العظام و الأفضل من الأيام في بلاد الإسلام يوم النحر أو يوم الفطر في أوان من الزمان لا تتوالد فيه الأغنام بالعراق بحيث يلابس مدينة السلام إلّا غريبا خاصا و عشيرا شاذا كشهر خرداد ماه و شهر مرداد ماه [١]. و قد امتنع علينا أن نقول إن مائدة واحدة من المقسومين على أرفع
[١] شهران من أشهر السنة الفارسية. (و ماه) تعني (الشهر) في الفارسية.