البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٥١ - القول في مدينة السلام بغداد
أو عساك ظننت أن وجود هذا هو شيء للخاص دون العام و الغني دون الفقير و الكبير دون الصغير، و ان بلدا لا يمتنع فيه وجود غذاء في كل زمان و كل دواء في كل أبان، مجمّع لك الأنواع مع تفرّق الزمان، حتى يناسب بين المتضادات في أزمانها. و يؤلّف بين المتنافيات في أبانها لبلد عزيز الشأن عند اللّه، عظيم النصيب من لطف اللّه.
زعم لنا جامع بن وهب و هو أحد وجوه المجهزين من الصيادلة ان قدر ما كان فقد بمدينة السلام من أنواع الصيدلة مما كان يأتي من نواحي البحر خاصة عند خراب البصرة و انقطاع سبلها ألف نوع و أربعمائة نوع و ثلاثة و سبعين نوعا معدودة محصلة مبينة مفصّلة. قال: فقلنا ذلك مع أنواع العطر؟ فقال نعم مع بعض العطر.
فلما رأى تعجبنا من ذلك و استفظاعنا له التفت إلينا فقال: من يذكر منكم أنه ابتاع آسا رطبا في مدة حياته؟ فقلنا جميعا بلسان واحد: ما نذكر ذلك. فقال:
فاعلموا أنه يباع في دار البطيخ في كل يوم من أيام الشتاء و الصيف من الآس الرطب بخمسة و عشرين ألف درهم. يكون قدر ذلك في الشهر الواحد ورقا سبعمائة ألف و خمسين ألف درهم. و في العام الواحد تسعة ألف ألف. فإذا كانت هذه الآية في الآس بها وحده، فما ظنّك بغيره من سائر الأجناس؟
ثم [٦٥ ب] رجع بنا النظر بعد ذكر الدواء و الغذاء إلى شبيه بما كنا فيه من ذكر الجداء و قلنا: إنّا إذا كنّا قد فرضنا لكل مائدة جديا، فوصلنا من عدد الجداء إلى ما ذكرنا و هو ستمائة ألف ألف جدي في يوم واحد. فلنفرض الآن استظهارا لكل ذي مائدة جديا و أربع دجاجات و أربعة فراخ، فيكون عدد الدجاج و الفراخ المستعملة في اليوم الواحد من أيام الأعياد العظام أربعة ألف ألف و ثمانمائة فرخ و دجاجة. يكون ثمن كل دجاجة استظهارا درهما واحدا و ثمن الفرخين درهما واحدا. فيكون ثمن الجميع من الدجاج و الفراخ في اليوم الواحد أيضا، ثلاثمائة ألف ألف و ستمائة ألف درهم.
و قد وجدتني على كل حال حليف الاستظهار فيما ادعيت و مسامحا لك في