البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٥٠ - القول في مدينة السلام بغداد
الدرجات و أعظم الطبقات من الملوك و الرؤساء و سائر الوجوه و الأغنياء خلو من جدي واحد في ذلك اليوم الواحد الذي قلنا إنه الأعياد الشريفة و الأيام السعيدة، ظنا قريبا و حكما مصيبا. فيكون إذا قدر ما يباع في أسواق بغداد من الجداء في الفطر و في النحر ستمائة ألف جدي.
أ فظننت أيها البحّاث المتذكر و النظّار المتفكر، أن اللّه لا يلطف لإيجاد ما شاء من خلقه على أجنحة الملائكة المقربين و على رؤوس الجن و الشياطين. بل لا نظن أن وكيلا من وكلاء الوظائف و أمينا من أمناء المطابخ رجع منصرفا من أخسّ الأسواق و ما لا يناسب منها باب الكرخ و باب الطاق في وقت واحد من الزمان و ساعة، واحدة من النهار، فاستحلّ أن يقول لعدم الجداء بالربيع ببغداد، و اننى طلبت جديا رضيعا فتعذر عليّ، و التمست مخاليف الدرّاج في غير أوانها و صغار الفراريج في دون أبانها و القبج و الشفانين و الصلاصل و الوراشين و السمان و الكراكي و الطيهوج و القماري و العصافير و الدباسي و الغربان و العقبان أو الثعالب و الذئاب و الضباب و الدباب أو الفيل و السمور و الأرنب و الخنزير، و ما لا يحصى عدده و لا يحصل مدده من أنواع ما في البر و الخراب و ما في البحر من السلاحف و السرطانات و السقنقور و السور ما هي و الصير و المارماهي و الجري و الزامور و كلب الماء و الجرجور.
و قد تعرضنا من ذلك لما لا سبيل إلى إحصائه و لا حيلة لنا في [٦٥ أ] عدّة و استيفائه.
و متى تظن أو ظننت أن عليلا مات أو يموت بمدينة السلام بفقدان دواء معروف، أو بحسرة غذاء لطيف و كثيف، فقد ظننت محالا و أدرت في خلدك باطلا.
و كذلك أيضا لا يستطيع أحد أن يقول إن عليلا أو صحيحا تاق إلى الأرطاب في الثاني من الكوانين أو إلى الكمأة في الأول من التشارين، و إلى الخلال في أيلول، و إلى البسر في القرّ و الطلع في الحر، و إلى النرجس في حزيران و القثاء و الخيار في آذار، فتعذر وجود ذلك عليه.