البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣١٣ - القول في مدينة السلام بغداد
أو ليس فيها ألف ألف خريدة* * * في وجهها متنزّه الأبصار
و انظر لقلبك لا بعينك هل ترى* * * كرجالها في سائر الأمصار
[٤٥ أ]
من ذا تصادفه هناك و عنده* * * طرف من الأشعار و الأخبار
معقودة بخلائق أدبية* * * في رقة الماء الزلال الجاري
و حدثني بعض الأدباء قال: حججت فرأيت على بعض الأميال [بطريق مكة] [١] مكتوبا:
أيا بغداد يا أسفى عليك* * * متى يقضى الرجوع لنا إليك
قنعنا سالمين بكلّ خير* * * و ينعم عيشنا في جانبيك
و قال: و رأيت في غرفة بقرميسين هذين البيتين و قد كتبا في الحائط:
ليت شعري عن الذين تركنا* * * خلفنا في العراق هل يذكرونا
أم لعلّ المدى تطاول حتى* * * قدم العهد دوننا فنسونا
و لما حج الرشيد و بلغ زرود التفت ناحية العراق و قال:
أقول و قد جزنا زرود عشية* * * و كادت مطايانا تجوز بنا نجدا
على أهل بغداد السلام فإنني* * * أزيد بسيري عن ديارهم بعدا
و قال بعضهم: لو أن الدنيا خربت و فرق أهل [بغداد] [٢] فيها لعمروها.
و لما قلّد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بلد اليمن و عمل على الخروج قال:
أير حل آلف و يظلّ إلف* * * و تحيا لوعة و يموت قصف
على بغداد دار اللهو منّي* * * سلام ما سجا للعين طرف
و ما فارقتها لقلى و لكن* * * تناولني من الحدثان صرف
[١] تكملة من ياقوت (بغداد).
[٢] زيادة يقتضيها السياق.