البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٠٤ - القول في مدينة السلام بغداد
الرحى إليه، أمن موالينا أم من أهل دولتنا أم من العرب؟
قال، فقال الفضل: أنا أحدثك حديثه. لمّا أفضت الخلافة إلى أبيك (رحمه اللّه)، قدم عليه بطريق أنفذه ملك الروم مهنئا له. فأوصلناه إليه و قربناه منه. فقال المهدي للربيع: قل له يتكلم. فقال الربيع لترجمانه ذلك. فقال هو بريء من دينه و إلّا فهو حنيف مسلم إن كان قدم لدينار و لا درهم و لا لعرض من أعراض الدنيا.
و لا كان قدومه إلّا سوقا إلى وجه الخليفة. و ذلك أنّا نجد في كتبنا أن الثالث من أهل بيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يملأها عدلا كما ملئت جورا. فجئت اشتياقا إليه. فقال المهدي للربيع قل للترجمان يقول له: قد سرّني ما قلت و وقع مني حيث أحببت و لك الكرامة ما أقمت، و الحباء إذا شخصت، و بلادنا هذه بلاد ريف و طيب فأقم بها ما طابت لك. ثم بعد ذلك فالإذن إليك. و أمر الربيع بإنزاله و إكرامه. فأقام أشهرا ثم خرج يوما يتنزه ببراثا و ما يليها. فلما انصرف اجتاز على الصراة، فلما نظر إلى مكان الأرحاء، وقف ساعة يتأمله فقال له الموكلون: قد أبطأت، فإن كانت لك حاجة فأعلمنا إياها. فقال: شيء فكرت فيه. و انصرف. فلما كان العشي راح إلى الربيع فقال له أقرضني خمسمائة ألف درهم. قال: و ما تصنع بها؟
قال: أبني بها لأمير المؤمنين مستغلا يؤدي في السنة خمسمائة ألف درهم. فقال له الربيع: و حق الماضي (صلوات اللّه عليه)، و حياة الباقي أطال اللّه [٤١ أ] بقاءه لو سألتني أن أهبها لغلامك ما خرجت إلّا معه. و لكن هذا الأمر لا بد من إعلام الخليفة إياه. قال: قد علمت أن ذاك كذلك. قال: و دخل الربيع إلى المهدي فأعلمه فقال ادفع إليه خمسمائة ألف و خمسمائة ألف، بل أدفع إليه جميع ما يريد بغير مؤامرة. قال: فدفع ذلك الربيع إليه. فبنى الأرحاء المعروفة بأرحاء البطريق.
فأمر المهدي أن تدفع عليها إليه. فكانت تحمل إليه إلى سنة ثلاث و ستين و مائة، فإنه مات. فأمر المهدي أن تضمّ إلى مستغلّه. قال: و كان اسم البطريق طافات بن الليث بن العيزار بن طريق بن قوق بن مورق. و مورق كان الملك في أيام معاوية.
و قال الخليل بن مالك: كان المنصور قد أمر بعد ثلاثة جسور: جسر يعبر الناس عليه، و جسر يرجعون فيه، و جسر في الوسط للنساء، و عقد بعد ذلك بباب