البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - القول في البصرة
فلما قدم سليمان بن علي البصرة عاملا للسفاح أنشأ فوق البناء الذي كان عدي أراد أن يجعله غرفا، بناه بطين. ثم إنه تحول إلى المربد.
فلما قدم الرشيد هدمها و أدخلها في قبلة المسجد. فليس اليوم للأمراء بالبصرة دار إمارة.
و قال الواقدي: أنشئت البصرة سنة سبع عشرة من التاريخ، قبل الكوفة بسنة و أشهر. و أول مولود ولد بالبصرة في الإسلام، عبد الرحمن بن أبي بكرة فنحر عليه أبوه جزورا، فكفت أهل البيت و ذلك لقلتهم يومئذ. و أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة و قال هذه أرض نخل ثم غرس الناس من بعده.
و قال هشام بن الكلبي: أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني. و كان عثمان بن عفان أخذ دار عثمان بن العاص الثقفي بالمدينة و كتب أن يعطى أرضا بالبصرة. فأعطي أرضه المعروفة بشاطئ عثمان حيال الأبلة و كانت سجنة فاستخرجها و عمرها و إليه تنسب [٧ ب].
[و أول حمام اتخذ بالبصرة حمام عبد اللّه بن عثمان بن أبي العاص و هو موضع بستان سفيان بن معاوية الذي بالخريبة. ثم الثاني، حمام فيل مولى زياد ثم الثالث حمام مسلم بن أبي بكرة، و حمام منجاب ينسب إلى منجاب بن راشد الضبي. و قال الشاعر:
يا ربّ قائلة يوما و قد لغبت* * * كيف الطريق إلى حمّام منجاب
و قصر أنس بالبصرة ينسب إلى أنس بن مالك خادم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و قدم الأحنف بن قيس على عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين إنّ مفاتيح الخير بيد اللّه و إن إخواننا من أهل الأمصار نزلوا منازل الأمم الخالية، بين المياه العذبة و الجنان الملتفّة، و إنّا نزلنا أرضا نشّاشة، لا يجفّ ثراها، و لا ينبت مرعاها، ناحيتها من قبل المشرق البحر الأجاج، و من قبل المغرب الفلاة، فليس لنا زرع و لا ضرع، تأتينا منافعنا و ميرتنا في مثل مريء النعامة، يخرج الرجل الضعيف فيستعذب الماء من فرسخين، و تخرج المرأة كذلك فتربق ولدها كما يربق