البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٣١ - القول في البصرة
فظهرت له أموال و حال لم تكن قبل. ففيه قيل: حبذا الإمارة و لو على الحجارة.
و الذي اختط أيام عتبة بن غزوان مسجد البصرة حجر بن الأوزع أمره عتبة بن غزوان بذلك. و كان المنبر في وسط المسجد فأول من حوّله إلى القبلة زياد. و كان في جانب المسجد الشمالي منزويا، و ذلك أنه كان دارا لنافع أخي زياد أبي أن يبيعها، فلم تزل على تلك الحال حتى ولى معاوية عبيد اللّه بن زياد البصرة. فقال عبيد اللّه لبعض وكلائه: إذا شخص عبد اللّه بن نافع إلى أقصى ضيعة له فأعلمني، فشخص إلى قصره الأبيض. فأعلمه ذلك. فبعث فهدم الدار و أخذ في بناء الحائط الذي يستوي به تربيع المسجد. و قدم عبد اللّه بن نافع فضجّ. فقال: إني أثمّن لك و أعطيك مكان كل ذراع خمسة أذرع وادع لك خوخة في حائطك إلى المسجد و أخرى في غرفتك. فرضي. فلم تزل الخوختان في حائطه حتى زاد المهدي فيه ما زاد. فدخلت الدار كلها في المسجد ثم دخلت دار الإمارة كلها في المسجد. أمر بذلك الرشيد.
و لما قدم الحجاج خبّر ان زيادا بنى دار الإمارة بالبصرة. فأراد أن يذهب ذكر زياد [٧ أ] منها فقال: ابنيها بالآجرّ. فهدمها. فقيل له: إنما غرضك أن تذهب ذكر زياد فما حاجتك إلى أن تعظم النفقة و ليس يزول ذكر زياد عنها؟ فتركها مهدومة.
قال يونس [١]: فعامّة التي حولها إنما بنيت من طينها و جمع أبوابها. فلم تكن للأمراء دار ينزلونها حتى قام سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراقين. فقال له صالح: إنه ليس بالبصرة دار إمارة، و حدثه بحديث الحجاج. فقال له سليمان: أعدها. فأعادها بالآجر و الجص على أساسها الذي كان و رفع سمكها. فلما أعادوا أبوابها عليها قصرت. فلما مات سليمان و قام عمر بن عبد العزيز استعمل عدي بن أرطاة على البصرة، فبنى فوقها غرفا. فبلغ ذلك عمر، فكتب إليه: هبلتك أمك يا ابن أم عدي! أ تعجز عنك مساكن وسعت زيادا و ابن زياد؟ فأمسك عدي عن بنائها.
[١] هو يونس بن حبيب (ابن النديم ٤٧).