البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٣٤ - القول في البصرة
فيأكل خبز الأرزّ و الصّحناء و لا ينفق في الشهر إلّا درهمين، و أما الغريب فيتزوّج بشقّ درهم، و أما المحتاج فلا عيلة عليه ما بقيت استه يخرأ و يبيع. و قالوا:
بالبصرة ستّة ليس بالكوفة مثلهم: الحسن البصريّ، و الأحنف، و طلحة بن عبد اللّه، و ابن سيرين، و مالك بن دينار، و الخليل بن أحمد.
و بنى زياد بالبصرة دار الرزق، و حفر نهر الأبلّة و نهر معقل، و بنى داره، و بنى البيضاء و الحمراء فلم يضافا إليه، و بنى سكّة فأسكنها أربعة آلاف من البخاريّة فقيل سكّة البخاريّة فأضيفت إليهم، و بنى سبعة مساجد فلم يضف إليه شيء منها:
مسجد الأساورة، و مسجد بني عديّ، و مسجد بني مجاشع، و مسجد حدّان، و كلّ مسجد بالبصرة كانت رحبته مستديرة فإنه من بناء زياد، و كلّ الذي بنى فيها أو صنع فإنه نسب إلى غيره مثل: مسنّاة مصعب، و نهر عديّ و نهر بلبل، و باب الأصفهانيّ، و حفيرة مطيع، و قصر ابن عمّار، و حمّام سياه، و حمّام فيل، و حمّام منجاب، و قصر أوس، و باب عثمان، و مقبرة حصن، و مقبرة بني شيبان، و نهر مرّة، و نهر بشّار.
و بنى عبيد اللّه بن زياد داره بها و فيها باب إلى السكّة التي تنفذ إلى سكّة اصطفانوس، و باب آخر إلى السكّة التي تعرف بالبخاريّة، و بالبصرة دور كثيرة كانت لمواليهم فأضيفت إلى دينارزاذ و دينار بنده، و لهم دار عجلان و دار القطن و نهر والس و نهر شيطان.
و دخل بعض الدهاقين البصرة فرأى ما اجتمع فيها فقال: قاتلك اللّه فو اللّه ما صرت هكذا حتى أخربت بلادا و بلادا.
و قال ابن الأهتم البصريّ: يأتيها ما يأتيها عفوا صفوا، و لا يخرج منها إلّا سائق أو ناعق أو قائد. و قالوا: أبعد الناس نجعة في الكسب بصريّ و خوزيّ، و من دخل فرغانة القصوى و السوس الأقصى فلا بدّ من أن يرى بها بصريّ أو خوزيّ أو حيريّ.
و أهدي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طبق من تمر، فجعل يأكل منه البرنيّ و القريثاء