الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٢٨
ذكره أبو عمر في الصّحابة، و لم يذكر ما يدل على صحبته. و في ترجمته أنه وفد على عمر من عند أبي موسى، و كان كاتبه، و مقتضى ذلك أن يكون له إدراك.
و جزم ابن عساكر بأنه أدرك النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و لم يره، و أنه أسلم في عهد أبي بكر، و سمع من عمر.
و قال العجليّ: تابعي، و لم يكن يتهم بالكذب.
و في تاريخ البخاريّ الأوسط، عن يونس بن حبيب، قال: بزعم آل زياد أنه دخل على عمر و له سبع عشرة سنة قال و أخبرني زياد بن عثمان أنه كان له في الهجرة عشر سنين، و كانت أمه مولاة صفيّة بنت عبيد بن أسد بن علاج الثقفيّ، و كانت من البغايا بالطّائف.
و قال أبو عمر: كان من الدهاة الخطباء الفصحاء، و اشترى أباه بألف درهم فأعتقه، و استكتبه أبو موسى، و استعمله على شيء من البصرة، فأقره عمر، ثم صار مع علي، فاستعمله على فارس، و كان استلحاق معاوية له في سنة أربع و أربعين، و شهد بذلك زياد بن أسماء الحرمازي، و مالك بن ربيعة السلوليّ، و المنذر بن الزبير فيما ذكر المدائني بأسانيده و زاد في الشهود جورية بنت أبي سفيان و المستورد بن قدامة الباهليّ، و ابن أبي نصر الثقفيّ، و زيد بن نفيل الأزديّ، و شعبة بن العلقم المازنيّ، و رجل من بني عمرو بن شيبان، و رجل من بني المصطلق، و شهدوا كلهم على أبي سفيان أنّ زيادا ابنه، إلا المنذر فيشهد أنه سمع عليا يقول: أشهد أنّ أبا سفيان قال ذلك، فخطب معاوية فاستلحقه، فتكلّم زياد فقال: إن كان ما شهد الشّهود به حقا فالحمد للَّه، و إن يكن باطلا فقد جعلتهم بيني و بين اللَّه.
و
روى أحمد بإسناد صحيح، عن أبي عثمان لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت: ما هذا؟ إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول: «من ادّعى أبا في الإسلام غير أبيه فالجنّة عليه حرام»
[١] فقال أبو بكرة: و أنا سمعته. و أصله في الصّحيح.
و كان يضرب به المثل في حسن السياسة، و وفور العقل، و حسن الضبط لما يتولّاه.
مات سنة ثلاث و خمسين، و هو أمير المصرين: الكوفة و البصرة، و لم يجمعا قبله لغيره، و أقام في ذلك خمس سنين.
٢٩٩٥- زياد بن حدير [٢]
: بالتّصغير، الأسدي، نزيل الكوفة. له إدراك، و كان كاتبا لعمر على العشور.
[١] أخرجه مسلم في الإيمان (١١٤) و في البيهقي ٧/ ٤٠٣.
[٢] طبقات ابن سعد ٦/ ١٣٠، طبقات خليفة ١٥٥، التاريخ لابن معين ٢/ ١٧٧، العلل لأحمد ١/ ٢٣٠ و ٢٨١، التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٨، المعرفة و التاريخ ٢/ ٦٤٢. تاريخ واسط ٤٢، و ٢٥٢، الزهد لابن المبارك ٧٠، الكنى و الأسماء ٢/ ٦٦، الجرح و التعديل ٣/ ٥٢٩، الثقات لابن حبان ٤/ ٢٥١، تهذيب الكمال ٩/ ٤٤٩: ٤٥١، الكاشف ١/ ٢٥٨، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦١، تقريب التهذيب ١/ ٢٦٦، خلاصة تذهيب التهذيب ١٢٤، تاريخ الإسلام ٢/ ٤٠٤.