الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٢٦
خبيبا،
و كان هو الّذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فذكر الحديث بطوله، و فيه قصة [١] قتله و قوله:
و لست أبالي حين أقتل مسلما* * * على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي
[الطويل] و روى البخاريّ أيضا عن جابر قال: قتل خبيبا أبو سروعة.
قلت: اختلف في أبي سروعة هل هو عقبة بن الحارث أو أخوه.
قال ابن الأثير: كذا في رواية أبي هريرة أنّ بني الحارث بن عامر ابتاعوا خبيبا.
و ذكر ابن إسحاق أن الّذي ابتاعه حجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم، و كان حجير أخا الحارث بن عامر لأمّه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه. قال: و قيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب، و عكرمة بن أبي جهل، و الأخنس بن شريق، و عبيدة بن حكيم في الأوقص، و أمية بن أبي عتبة و بنو الحضرميّ، و صفوان بن أمية، و هم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر.
قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، و كانت قد أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي، فلقد اطلعت عليه من صير الباب و إنّ في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، و ما أعلم في الأرض من عنب يؤكل.
و أخرج البخاريّ قصة العنب من غير هذا الوجه.
و روى ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه- أنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) أرسل المقداد و الزّبير في إنزال خبيب، بعثه وحده عينا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض، و انتبذت غير بعيد، ثم التفت، فلم أره، كأنما ابتلعته الأرض.
و ذكر أبو يوسف في كتاب «اللطائف» عن الضّحاك- أن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) أرسل المقداد و الزّبير في إنزال خبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى، فأنزلاه، فحمله الزّبير على فرسه، و هو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض [٢].
[١] سقط في ط.
[٢] سقط في ط.